النهار

٠٢ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٢ يناير-٢٠٢٦       6710

بقلم - موضي عوده العمراني  

ليست الخيانة طعنةً تأتي من عدوٍ معلن، بل غالبًا ما تتخفّى في هيئة ابتسامة، أو تُغلّف بكلمة «محبة». كم من شخصٍ وثق، لا لأنه ساذج، بل لأنه نقيّ القلب، فدفع ثمن صفائه غاليًا.

لا تثق في محبينك ثقةً مطلقة؛ فبعضهم لا يحبك لذاتك، بل لما تمثّله في لحظةٍ ما: حضورك، قوتك، أو حاجتهم إليك. وحين تدير وجهك، أو تتعثر، أو تختفي قليلًا عن المشهد، تتبدّل الوجوه، وتسقط الأقنعة، ويظهر ما كان يُدارى خلف المجاملات.

الغياب اختبارٌ قاسٍ، لكنه صادق. فيه تُعرف المعادن، ويُفرَز الصادق من المتربص. فهناك من ينهش سمعتك في غيابك، لا لأنك أخطأت، بل لأنك لم تعد حاضرًا ليراك، أو لأن نجاحك كان يؤلمهم بصمت.

الثقة ليست خطأ، لكن توزيعها بلا وعي خطيئة في حق النفس. ليست كل يدٍ ممدودة تستحق أن تُصافَح، ولا كل كلمة ودّ دليل إخلاص. بعض القرب استنزاف، وبعض الصمت أمان، وبعض البُعد حكمة.

تعلم أن تمنح الثقة بميزان، لا باندفاع. أن تُبقي مسافة تحفظ كرامتك، وحدودًا تحمي قلبك. فليس كل من حولك عدوًا، لكن ليس كل من حولك صديقًا أيضًا.

الثقة الحقيقية لا تُمنح، بل تُكتسب. تُبنى بالمواقف، وتثبت في الغياب، وتُصان عند الاختلاف. أما غير ذلك، فمجرد أوهامٍ جميلة، سرعان ما تتكسر عند أول منعطف .