النهار

٠١ يناير-٢٠٢٦

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠١ يناير-٢٠٢٦       8580

بقلم -حذامي محجوب 

لم يكن عام 2025 مجرد حصاد أرقام أو استعراض سياسات، بل لحظة تحول عميقة تحرّكت فيها رؤية المملكة 2030 على إيقاع الحياة اليومية. 
تغيّر المشهد بهدوء، لكن بثبات لافت ، اقتصاد يعزز تنوعه، مجتمع يعيد اكتشاف طاقته، ودولة ترسّخ حضورها بثقة في قلب التحولات الإقليمية والدولية.

اقتصاديًا، دخلت المملكة مرحلة أكثر نضجًا، حيث لم يعد التنويع شعارًا، بل واقعًا يرسّخ الاستقرار ويعزز القدرة على الاستدامة. توسّعت القاعدة الإنتاجية، وتعززت ثقة المستثمرين، وبرزت المملكة كبيئة اقتصادية قادرة على امتصاص الصدمات ومواصلة النمو، في مؤشر واضح على انتقال الاقتصاد من منطق الاعتماد إلى منطق التوازن.

اجتماعيًا، لم يكن التحول صاخبًا، لكنه كان عميق الأثر. اتسعت فرص العمل، وتعزز حضور المرأة في مختلف القطاعات، ونمت ثقافة المشاركة والمسؤولية المجتمعية. ومع تسارع التحول الرقمي، أصبحت الخدمات أقرب إلى الناس وأكثر سلاسة، ما غيّر تفاصيل الحياة اليومية ورسّخ شعورًا متناميًا بالتمكين والفاعلية.

دوليًا، رسّخت المملكة موقعها كمنصة عالمية للقاء الأفكار وصناعة الفرص. المؤتمرات التقنية والمالية الكبرى، إلى جانب الفعاليات الثقافية والرياضية، لم تعد مجرد أحداث عابرة، بل أدوات قوة ناعمة أعادت تعريف الدور السعودي، وكرّست حضوره بوصفه شريكًا في صياغة المستقبل لا متلقيًا له.

وفي التعليم والصحة وجودة الحياة، تبلور العمق الحقيقي لهذا التحول. تعليم يتجه نحو المهارة والابتكار وربط المعرفة بسوق العمل، ورعاية صحية أكثر شمولًا وقربًا من الناس، ومدن تعيد تنظيم علاقتها بسكانها عبر فضاءات عامة أفضل، وخيارات ثقافية وترفيهية أوسع. تحسينات متراكمة صنعت فارقًا ملموسًا في شعور الفرد بالأمان والاستقرار وجودة العيش.

ومع هذا الزخم، لا يبدو عام 2026 وعدًا مؤجلًا، بل مرحلة توسّع لما تحقق فعليًا. فإذا كان 2025 قد أكد أن الرؤية أصبحت واقعًا راسخًا في الاقتصاد والمجتمع ونمط الحياة، فإن 2026 يُنتظر أن يكون عام تعميق الأثر وتسريع الوتيرة، حيث تنتقل الإنجازات من مرحلة التثبيت إلى مرحلة الاتساع. مسار يوضح أن ما أُنجز ليس ذروة التحول، بل قاعدته الصلبة، وأن القادم يحمل مزيدًا من الحضور والتأثير، وقدرة أعلى على صياغة المستقبل بثقة لا تحتاج إلى إثبات.