النهار

٢٤ ديسمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٤ ديسمبر-٢٠٢٥       11055

كتب- محمد نديم الملاح
نحن العرب قبل الوحي أهلُ مكارمَ وأخلاق.
وإذا كان التاريخ قد أثقل كاهل العرب بالمآسي من تهجيرٍ ودمارٍ ودماء، فإن كثيرًا من تلك الحروب لم تكن خيارهم، بل كانت امتدادًا لصراعات الآخرين على أرضهم.
عقودٌ طويلة خيّم فيها صمتٌ غيرُ مبرَّر على المنطقة، صمتٌ صاغته مشاريع خارجية رأت في هذا الشرق ساحةً لبناء إمبراطوريات لا تشبع من التوسّع.
لكنّ التاريخ لا يتجمّد عند الجراح.
فاليوم تُطوى صفحات الألم، وتُفتح صفحة جديدة يتقدّم فيها الوعي على المعاناة، وتعلو فيها إرادة البناء فوق ركام الخراب.
اليوم يُكتب التاريخ بيدٍ مختلفة؛ يدٍ تؤمن بالإنماء، وتصون الكرامة، وتؤسّس للمستقبل بالعمل والشجاعة.
رسالة المملكة العربية السعودية
لقد حملت المملكة العربية السعودية، منذ بزوغ الرسالة الربانية، مرورًا بعهد المؤسّس الملك عبدالعزيز — رحمه الله — ووصولًا إلى جيل الملوك الطيبين، رسالةً واحدة لم تتبدّل: رسالة الرحمة والتسامح والتعالي عن الصغائر.
هذه الرسالة صانَت الرسالة السماوية، وترسّخت في الفكر الإنساني، وعزّزت قيم العدالة الاجتماعية، وفتحت الباب لحوار الحضارات والثقافات.
نحن أمةٌ انتقلت إلى فضاء الابتكار، إلى الغد المزدهر، وصناعته بثقةٍ واقتدار.
مكارم الأخلاق والرسالة الإنسانية
إذا عدنا إلى زمن الجاهلية، ورغم ما شابه من انحرافات، كان العرب أصحاب مكارم أخلاق؛ عُرفوا بالوفاء، وإغاثة الملهوف، وحماية الجار، ونصرة المظلوم.
وحين نزل الوحي على سيّدنا محمد ﷺ، لم يأتِ ليلغي تلك القيم الأصيلة، بل ليهذّبها ويكمّلها ويجعلها رسالةً إنسانيةً خالدة، كما قال ﷺ:«إنما بُعثتُ لأتمّم مكارم الأخلاق».
وهكذا جاءت الرسالة الإسلامية امتدادًا لقيم إنسانية راسخة، نقلتها من إطارها الضيّق إلى أفقها العالمي، لتكون الأخلاق أساس العمران، والعدل ميزان الأمم، والإنسان غاية كل رسالة سماوية.
من الماضي المؤلم إلى الحاضر الواعد
الفارق شاسع بين من يسعى لأبنائنا مستقبلًا كريمًا وبين ماضٍ مثقل بالجراح والأحزان.
هو الفارق ذاته بين زمنٍ يحمل علينا — نحن العرب — الحقدَ والجهلَ والظلمات، وزمنِ إنسانيةِ العرب أصحابِ مكارم الأخلاق والنور والفكر المتحرّر والحياة المتجدّدة.
زمنٌ يتحرّر فيه الإنسان من الفتن التاريخية التي صُنعت لخدمة مصالح لا ترى في الشعوب سوى أدوات.
فالحقّ ما تلمسه أعين الناس في واقعهم، لا ما تزيّفه الخطابات المضلّلة.
وقد لخّص الله تعالى هذه الحقيقة بقوله: ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾
العدل حجر أساس المجتمعات
إنّ العدل هو حجر الزاوية في بناء المجتمعات؛ قيمة لا تُشترى، وإيمان راسخ ينمو حين يدرك الإنسان عظمة الخالق، ويؤمن بأن الإنسانية هي القاسم المشترك بين البشر، لا تلك الأيديولوجيات التي تتبدّل أسماؤها ويبقى خرابها واحدًا.
وقد قال سيّدنا وحبيبنا ونبيّنا محمد ﷺ:«اذهبوا إلى الحبشة، فإنّ فيها ملكًا لا يُظلَم عنده أحد».
ولم يكن ذلك الملك مسلمًا، غير أنّ عدله جعله ملاذًا للمظلومين.
ومن هذا المنطلق، تنطلق المملكة العربية  السعودية  في خطابها وممارستها؛ فالإنسان هو الأساس، وهي قبلة المسلمين، ومركز القرار العربي، وثقلٌ إقليمي ودولي.
تنظر المملكة إلى الإنجازات لا إلى الأيديولوجيات المتطرّفة، وتؤمن بأن الحسد لا يحصد إلا صانعه.
وكأنّ الزمن يعيد تذكيرنا بأن العدل ملاذ، وأن الظلم — مهما طال — إلى زوال.
الأمل والمستقبل
لقد أنهكت الحروب هذا الشرق، وخلّف التشريد على رماله حكاياتٍ لا تنتهي من الألم.
شعوب دفعت ثمن صراعات لم تخترها، فيما كانت قوى أخرى تبني أمجادها فوق جراحهم.
ومع ذلك، لم يمت الأمل، بل خفت صوته ليعود اليوم أكثر وضوحًا وواقعية.
هذا الأمل يتجسّد في مشروع يعيد ترتيب الفوضى، ويفتح للإنسان نافذةً واسعة نحو المستقبل.
مشروع يواجه الواقع بشجاعة، ويعيد لهذا الشرق نبضه، وللإنسان والإنسانية مكانتهما، وللحياة معناها.
قيادة جديدة لعصر جديد
ليس الأمير محمد بن سلمان قائدًا عابرًا في زمن مضطرب،
بل هو تجسيد للحظة تاريخية تتشكّل فيها ملامح عصر جديد.
تبرز فيه قيادة تدرك متطلّبات المرحلة وتبني عليها بثبات.
نهجٌ يعيد للعرب ثقتهم بأن الغد ممكن، وأن القوة ليست حلمًا بعيدًا، وأن النهضة تبدأ بفكرة صادقة، وإرادة تعرف طريقها… ولا تنحني.
التاريخ يُكتب من جديد، وهذه المرّة يُكتب بوعي الإنسان، وبقوة العمل، وبإيمانٍ عميق بأن هذه الأرض خُلِقت لتنهض، وخُلِقت للحياة.

نحن العرب، قبل الوحي، أهل مكارم وأخلاق، وبعده، أصحاب شهامة ووفاء.
ومن أقصى الأرض، ومن أبعد الحدود،  «نعتزّ بالأمير محمد بن سلمان قائدًا شابًا يجمع بين الجرأة في القرار والحكمة في التخطيط والعمل»

 نموذجًا يبعث الأمل ويؤكّد أن النهضة ممكنة  حيث يكتب الإنسان التاريخ، ويشرق العدل، ويعلو الأمل، لأن هناك على هذه الأرض من يستحق… الحياة!

.فليشهد الله أنّنا قد بلّغنا.