النهار
بقلم - احمد الظفيري
التقدير في بيئة العمل عنصر محوري في بناء مؤسسات قادرة على الاستمرار وتحقيق الأثر.
الموظف حين يشعر بأن جهده محل احترام واعتراف، يتحول أداؤه من تنفيذ مهام إلى مساهمة واعية في تحقيق الأهداف.
هذا الشعور ينعكس مباشرة على مستوى الالتزام، وجودة النتائج، وروح المبادرة داخل فرق العمل.
غياب التقدير يقود إلى تراجع الحماس وضعف الانتماء المؤسسي، حيث يعمل الأفراد وفق الحد الأدنى من التوقعات دون دافع حقيقي للتطوير أو الابتكار.
المشكلة هنا لا تتعلق بالكفاءة، بقدر ارتباطها بالبيئة التي لا ترى الجهد ولا تحتفي به، ما يخلق فجوة بين ما يقدمه الموظف وما يشعر بقيمته داخل المؤسسة.
التقدير يتجاوز الإشادة اللفظية أو الحوافز المالية، ليشمل الثقة، واحترام الرأي، والإنصات الفعّال، وإشراك الموظفين في صناعة القرار.
في هذه النقطة يظهر التمكين كامتداد طبيعي للتقدير، فالموظف الذي يُمنح الثقة والمساحة يتحمل المسؤولية بوعي، ويتخذ القرار بثبات، ويشعر بأن له أثرًا حقيقيًا في مسار العمل.
التمكين المؤسسي يتحقق عندما تتوفر الصلاحيات، وتُفوض المسؤوليات بوضوح، وتُزال العوائق الإجرائية التي تعيق الإنجاز.
في بيئة كهذه، تتحول العلاقة بين المسؤول والموظف إلى شراكة قائمة على الثقة المتبادلة، ويصبح الأداء المرتفع نتيجة طبيعية لا مطلبًا ضاغطًا.
كما يسهم التقدير العادل في ترسيخ ثقافة تنافسية إيجابية، يكون فيها الإنجاز معيار التميز، وتكون العدالة أساس التقييم.
عندها تتغير لغة العمل من تذمر إلى اقتراحات، ومن تحفظ إلى مبادرات، ومن انتظار التوجيه إلى المبادرة الذاتية.
في المحصلة، المؤسسات التي تتبنى التقدير والتمكين تصنع بيئة عمل جاذبة ومحفزة، وتبني رأس مال بشري قادر على التطور ومواجهة التحديات.
فحين يُقدَّر الإنسان ويُمكَّن، تتضاعف قدرته على العطاء، ويتحول النجاح إلى مسار مستدام.