النهار
بقلم - أ. تركي عبدالرحمن البلادي
لم تعد الرياضة في السعودية مجرد منافسة داخل المستطيل الأخضر، بل أصبحت مشروعاً وطنياً واسعاً يحمل رؤية واضحة لتحويل المملكة إلى قوة كروية عالمية. هذا التحول جاء نتيجة دعم مباشر ورؤية شاملة يقودها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي وضع الرياضة في قلب التحول الوطني، وجعلها أحد المسارات الرئيسية لتعزيز القوة الناعمة للمملكة، وتوسيع حضورها الدولي، وبناء صناعة اقتصادية مؤثرة تتجاوز حدود الملاعب.
منذ انطلاق هذا التوجه، تغيّر المشهد الرياضي في المملكة بصورة غير مسبوقة. فالدوري السعودي اليوم لم يعد حدثاً محلياً محدوداً ، بل أصبح ساحة جذب عالمية تتجه إليها أنظار المتابعين والمحللين وشبكات البث الدولية ولم يكن هذا الحضور ليصل إلى هذا المستوى لولا دعم ولي العهد، الذي فتح الباب لاستقطاب النجوم، وتطوير البنية التحتية، وتمكين الأندية من تبني معايير احترافية تتوافق مع أعلى المستويات العالمية.
ومع أن التركيز الإعلامي غالباً ما يتجه إلى صفقات اللاعبين الكبار، إلا أن ما يحدث في المشهد الرياضي السعودي أعمق بكثير. فالدعم الكبير الذي وفره ولي العهد لم يكن موجهاً نحو النجوم فقط، بل نحو بناء منظومة كاملة: من تحسين الملاعب، إلى تأسيس الأكاديميات، وتطوير بيئة الاحتراف، وتفعيل البرامج التي تُعنى بالمواهب الشابة، وتوفير الإمكانات التي تسمح بتحويل اللاعب المحلي إلى نموذج قادر على المنافسة والاحتكاك والتطور.
هذا الاستثمار الواسع يحمل بعداً اقتصادياً ينسجم مع رؤية 2030، إذ تُعد الرياضة اليوم أحد أسرع القطاعات نمواً فالفوائد التي تنتج من السياحة الرياضية، وحقوق البث، والفعاليات العالمية، وتوسيع قاعدة الجمهور، تمنح المملكة موقعًا جديدًا في خريطة الاقتصاد الرياضي الدولي. وكل ذلك جاء نتيجة رؤية قيادية تعتبر الرياضة صناعة مستقبلية تعزز الاقتصاد، وتفتح مجالات واسعة للفرص والاستثمار.
كما أن الدعم الذي يقدمه ولي العهد لا يقتصر على الجانب الاقتصادي فقط، بل يمتد إلى الجانب الاجتماعي، حيث تسعى الدولة إلى بناء مجتمع أكثر نشاطاً ، أكثر صحة، وأكثر انخراطاً في الرياضة فالتحول الرياضي ليس مجرد مشروع تنافسي، بل مشروع يهدف إلى رفع جودة الحياة، وتطوير ثقافة الرياضة، وتوسيع مشاركة المجتمع في مختلف الأنشطة.
ومع ضخامة المشروع وحجمه، فإن التحديات بطبيعة الحال حاضرة. فبناء دوري عالمي يحتاج إلى حوكمة دقيقة، واستدامة مالية، وتوازن بين النمو السريع والحفاظ على هوية الكرة السعودية ومع ذلك، فإن رؤية ولي العهد وتوجيهاته أحدثت نقلة نوعية واضحة، وخلقت ثقة عامة بأن هذا التحول ليس مجرد موجة عابرة، بل بناء طويل الأمد يسير بثبات نحو مستقبل يليق بالمملكة ومكانتها.
إن ما يحدث اليوم في القطاع الرياضي السعودي هو انعكاس مباشر لدعم القيادة، وإصرار ولي العهد على أن تكون المملكة لاعباً رئيسياً في الساحة الرياضية العالمية. فالأموال وحدها لا تصنع القوة، لكن الرؤية والإدارة والإرادة قادرة على صناعة واقع جديد، وهذا ما نشهده بوضوح في الرياضة السعودية.
خاتمة:
السعودية لا تبني دورياً فقط، بل تبني منظومة رياضية كاملة تُعيد تعريف مكانتها عالمياً ، بدعم مباشر ورؤية متقدّمة من ولي العهد وبقدر ما تحقق المملكة من نجاحات اليوم، فإن القادم يبدو أكبر وأكثر امتداداً ، ليضع الكرة السعودية في موقع يليق بطموح القيادة وعمق التحول الوطني.