النهار

٠٩ ديسمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٩ ديسمبر-٢٠٢٥       14080

الدكتورة - إيمان حماد الحماد
تمتدُّ السماء فوق المملكة ككتابٍ أزرقَ مفتوح، تُقَلِّبُ الريحُ صفحاته في هيبةٍ ووقار. وحين تجتمع أنفاسُ الغيم، وتثقل الأكفُّ البيضاء بما تحمله من وعدٍ كريم، تدنو سحابةُ خير، كمسافرةٍ جاءت على موعدٍ لا يُخطئه الفرح، تحمل في جوفها رسالة رحمةٍ من ربٍّ لطيفٍ خَبِير.

عندما تهطل الأمطار، لا يعود الماءُ كالماء فقط ؛ بل حياةٌ تتفتّح في كلّ ما تلمسه. تنحدر القطرات على الأرض كأنّها قبلاتُ سماواتٍ محبّة، توقظ البذور، وتنعش الروح، وتَمْسَحُ عن القلوب غبارَ التعب. وتتوشّحُ ربوع المملكة بثوبٍ جديد، يزدان فيه الرملُ بالندى، وتنتشي فيه الجبالُ برائحة المطر، وترقص فيه الأودية رقصة البشارة.

وفي المدن، تتبدّل الملامح؛ تغتسل الأرصفة من غبار الأيام، وتصفو الأجواء كأنّها مرآةٌ تعكس وجهًا جديدًا للوطن. تلمع النخيلُ نقطةً نقطةً، ويغدو النسيمُ ألينَ من سحابةٍ على خدِّ طفل. حتى البيوت، تُشرع نوافذها للمطر، كأنها تستقبل ضيفًا كريمًا يجيء بمفاتيح الطمأنينة.

ولا يقف أثر المطر عند حدود الأرض؛ فهو ينساب في النفوس كما ينساب في الأودية، يوقظ فيها الشكر، ويُحرّك سكونها إلى يقينٍ أوسع. يذكّر العباد بأنّ الخير إذا نزلَ عمَّ، وأنّ رحمة الله إذا جاءت، جاءت بغير حساب. فكم من قلبٍ ضاق اتّسع، وكم من همٍّ تسرّب مع أول قطرة، وكم من دعوةٍ رفعتها الأكفُّ، فردّها الغيمُ مبشّرًا.

وتظل سحابة الخير رمزًا لوطنٍ لا تنقطع عنه البركات، وطنٍ باركه الله بأمنه وحرزه ،  وولاة أمرٍ يحرصون على نمائه ورفاهه. فإذا انسكبت الأمطار، تباركت البلاد، واطمأنّ العباد، وعمّت السكينةُ أرجاء المملكة كما يعمُّ الضوءُ فجراً صادقًا.

هكذا يأتي المطر في هذا الوطن:
فهو عندما يهطل من السماء ، نراه كرسالة حبٍّ إلهيّةٌ تُجَدِّد وجه الأرض، وتُجَدِّد معها أرواحنا…
سحابةٌ من خيرٍ، تتنزّل كلما شاء الله، فتُحيي فينا أملاً لا يذبل، ويقينًا لا ينطفئ.

وفي ختام سحابة الخير، تبقى الأمطارُ نشيدَ الأرضِ والسماء… ، ويالجمالها ، ويالبهجتها ..
ويا لرقة لحنها ، وجميل مغناها ...
في القلب نوتتها ، وفي العين صداها ...