محمد الفايز
بقلم ـ الإعلامي محمد الفايز
في زمنٍ تضخّم فيه البريق وقلّ فيه العمق، صار من الصعب أن تفرّق بين الأداء والصدق، بين من يعيش دوره ومن يعيش حقيقته.
فقد غلبت المشاهد المصطنعة على المواقف الأصيلة، وأصبح "مصيول " نموذجًا يتكرر بملامح مختلفة لكنه يحمل الروح ذاتها: روح الاستعراض.
تساؤل يفرض نفسه:
هل أصبح قول الحقيقة خطيئة لا تُغتفر؟
وهل غدا الإنصاف لمن يستحقه عملًا غير مرغوب فيه؟
في مشهدٍ تتقدّم فيه الصورة على الفكرة، تُستبدل القيم بالمظاهر، وتُختصر الكلمة في لقطاتٍ تملأ الفراغ، لكنها تفتقر للصدق.
يتفنّن البعض في صناعة المشهد، حتى يغيب المعنى.
ويُمنح التصفيق لا لمن يفكر، بل لمن يُتقن الأداء، فيُصبح الزيف حرفة، والوعي غريبًا.
حين تتراجع قيمة الصدق أمام سطوة التمثيل، تنخفض الذائقة، ويتحوّل النقد البنّاء إلى تهمة.
ويغدو الصامت أكثر فكرًا من المتحدث، لأن الضجيج لم يعد دليل حضور بل غطاء غياب.
التمثيل، مهما طال، لا يغيّر من الحقيقة شيئًا.
فما بُني على التصنّع يسقط مع أول لحظة صدق، وما كُتب بوعيٍ يبقى شاهدًا حين تنطفئ الأضواء.