الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٤ نوفمبر-٢٠٢٥       8415

بقلم ـ شموخ نهار الحربي

يمثّل  الطموح  إحدى أعظم القوى التي تحرّك الإنسان وتدفعه إلى تجاوز حدود الواقع نحو آفاق أرحب. فهو ليس مجرد رغبة عابرة أو حلم جميل يُقال في لحظة تفاؤل، بل هو شعور عميق يلامس جوهر الروح ويُشعل بداخلها دافعًا لا يهدأ.

ولعلّ أجمل ما في  الطموح  أنه يخلق في الإنسان معنى، ويمنحه هدفًا يعيش من أجله، ويجعله يرى في كل خطوة بسيطة احتمالًا لمستقبل أكبر مما يتوقعه الآخرون.

الإنسان  الطموح  لا يكتفي بما هو قائم، ولا يستسلم للظروف مهما اشتدّت، لأنه ينظر إلى الحياة من زاوية مختلفة؛ زاوية يرى فيها أن كل تجربة، مهما بدت صغيرة، تحمل درسًا يقرّبه من تحقيق ما يريد.

والطموح لا يحتاج في بدايته إلى قوة ظاهرة أو إمكانات واسعة، بل يحتاج إلى قلب يؤمن بقدراته، وعقل يعرف أن الطريق الطويل يبدأ دائمًا بخطوة متواضعة.

والطموح ليس مقيدًا بعمر أو زمان، فالطفل الذي يحدّق في النجوم ويتخيل نفسه في مكانٍ لم يصل إليه أحد، يملك  الطموح  ذاته الذي يتحلّى به الشاب في بداية حياته، أو الكبير الذي يؤمن أن الوقت لم يفت بعد.

فالقيمة الحقيقية للطموح ليست في السرعة، بل في الإصرار والاستمرار رغم العقبات والانعطافات.

وقد يُبتلى  الطموح  أحيانًا بالخيبات، لأن الطريق إليه لا يخلو من تعثر وتعب، غير أن الإنسان الذي يحمل بداخله نورًا من الأمل يعرف أن العثرات ليست نهاية، بل هي جزء من التشكيل الخفي الذي يكوّن شخصيته ويقوّي نظرته للحياة.

فكثير من النجاحات العظيمة ولدت على أبواب المحاولات الفاشلة، وكثير ممن تمنّوا التراجع أدركوا لاحقًا أن صبرهم يومًا واحدًا إضافيًا كان كفيلًا بتغيير كل شيء.

والطموح لا يكتمل إلا بالعمل.

فالأحلام التي لا تترافق مع جهدٍ تصبح مجرد رغبات معلّقة في الهواء، أما حين يضع الإنسان خططًا واضحة، ويبدأ بخطوات صغيرة ثابتة، فإن طموحه يتحول من فكرة إلى حقيقة.

وما أجمل حين يشعر المرء أنه يسير في طريق اختاره بقلبه، وأن كل ما يبذله من وقت وتعب يصنع جزءًا من مستقبله.

وفي النهاية، يبقى  الطموح  هو الزاد الذي يمنح للحياة معناها.

هو الصديق الذي يشدّ على يد الإنسان حين يشعر بالضعف، وهو الصوت الداخلي الذي يهمس له بأن ما يتمناه يستحق السعي، وأن الله لا يضيع جهد من أحسن العمل.

وكلما كان  الطموح  صادقًا ومتصلًا بقيم الإنسان ومبادئه، أصبح مصدرًا للكرامة والقوة والرضا.

فالطموح ليس مجرد طريق نحو النجاحات، بل هو محاولة دائمة لصناعة نسخة أفضل من أنفسنا، نسعى بها إلى أن نكون أقرب لما نحلم به، وأقرب لما نستحق