النهار

٢٤ نوفمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٤ نوفمبر-٢٠٢٥       15290

بقلم - عبدالله الكناني 
منذ توحيد المملكة على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن – طيب الله ثراه – ورجاله،أرسى نهجًا راسخًا يقوم على خدمة الإنسان داخل الوطن وخارجه؛ فكانت الإنسانية والعطاء سمةً ملازمة لمسيرة الدولة في مختلف مراحلها. 
وقد تجلّت هذه الرؤية بوضوح في ردّ الملك فيصل – رحمه الله – عندما أجاب عن سؤال أحد الصحفيين حول رؤيته للمملكة بعد خمسين عامًا فقال: (أرى السعودية مصدر إشعاع للإنسانية). 
ولم تكن تلك المقولة حلمًا بعيدًا، بل أصبحت اليوم واقعًا ملموسًا في سياسات المملكة التنموية والإنسانية.
وقد أعاد صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل التذكير بهذه المقولة في مقطع فيديو متداول على وسائل التواصل، خلال كلمة له في الاحتفال بمرور خمسين عامًا على تأسيس الصندوق السعودي للتنمية، مؤكدًا أن رؤية الملك فيصل تتحقق اليوم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – عبر رؤية 2030 التي جعلت الإحسان والتنمية والإنسان محورًا لأعمال الدولة ومشروعاتها. 
ومن أبرز ملامح هذا الإشعاع حضور الصندوق السعودي للتنمية بوصفه الذراع التنموي للمملكة في العالم. 
فوفقًا لتقريره لعام 2024، تم توقيع 17 اتفاقية قروض بقيمة 3.7 مليارات ريال مع 13 دولة، وعلى مدى خمسة عقود موّل الصندوق نحو 800 مشروع في أكثر من 100 دولة بإجمالي تمويل يتجاوز 81 مليار ريال؛ ما يعكس استمرارية التزام المملكة بالتنمية الدولية كشريك فاعل ومستدام. 
ولم تقف المملكة عند حدود التنمية، بل امتد عطاؤها ليشمل الإغاثة والعمل الإنساني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي يعمل بكفاءة عالية لإيصال الدعم إلى المحتاجين حول العالم. 
ففي عام 2025 وحده بلغ عدد المشاريع المنجزة وتحت التنفيذ 495 مشروعًا بقيمة تقارب 847.8 مليون دولار. 
وعلى مدى عقد كامل نفّذ المركز 3,662 مشروعًا في 108 دول بقيمة تتجاوز 8.155 مليارات دولار، وهو ما يعزز مكانة المملكة كمركز إشعاع إنساني عالمي.
وهنا يكمن جوهر رؤية المملكة 2030: أن يكون العطاء جزءًا أصيلًا من التنمية داخليًا وخارجيًا. 
وبقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ومتابعة وتنفيذ مهندس الرؤية سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – تحولت المملكة إلى مركز إشعاع ليس فقط اقتصاديًا أو سياسيًا، بل إنسانيًا كذلك.
إن الأرقام الحديثة للصندوق ومركز الإغاثة تؤكد أن المملكة لا تكتفي بالوعود، بل تحوّلها إلى أفعال ومشروعات تُحدث أثرًا حقيقيًا في حياة الشعوب. 
وفي هذا العصر الزاهر، عصر الإشعاع والرؤية، نستشرف مستقبلًا تتجلى فيه قيم الخير والعطاء في أدق تفاصيل حياتنا، ويمتد أثرها إلى أبعد بقاع الأرض.

نعم… نحلم ونحقق، وعِزُّنا بطبعِنا، وسيبقى وطننا الغالي – بإذن الله – مصدر إشعاع للإنسانية.