النهار
بقلم - محمد الحقيب الغامدي
في زمنٍ كانت الطرق فيه تموجُ بالحوادث وكانت الأرواح تُزهق بسبب سرعة لحظة وتهوّر دقيقة .
جاءت الدولة حفظها الله بخطوة حضارية تُشبه يداً حانية تربّت على كتف الطريق وتقول له : اهدأ فقد آن الأوان أن نحفظك بفضل الله من النزف .
دخل ساهر المشهد .
أول الأمر اهتز الناس وتضايقوا وتضاعفت المخالفات .
فالسرعة عادة والعادة تحتاج زمناً حتى تُروّض .
لكن شيئاً فشيئاً .
بدأ صوت العقل يعلو وبات السائق ينظر إلى عدّاد سرعته كما ينظر الأب إلى طفله خشية وخوفاً وحرصا .
صارت الطرق أكثر هدوءاً والإشارات أكثر احتراماً والحياة أكثر أمانا .
لقد أثبت ساهر الأرضي والمعلق بأن التقنية حين تكون في يد دولة رشيدة تصبح شريكاً صامتاً في حماية الأرواح لا يتكلم لكنه يُذكّر .
لا يصرخ لكنه يحفظ الدماء .
ومع الزمن تحوّل السائق الذي كان ينسى أن يخفّف من سرعته .
إلى سائقٍ يحسب خطواته ويقرأ لوحات المركبات أمامه حرفاً حرفاً ورقماً رقما .
فانخفضت الحوادث
وانخفضت الإصابات ولله الحمد والفضل .
وعاد الطريق مكانًا للطمأنينة لا ساحة للمجازفة .
نعم : امشِ عدل… يحتار ساهر فيك .
فمن يلتزم لا يخشاه أحد ولا يلاحقه نظام ولا تطارده كاميرا .
يمشي واثقًا هادئاً مطمئناً كأن الطريق يقول له :
أنت تمشي على بركة الله وأنا شاهدٌ على التزامك .
وواجب علينا نحن أبناء هذا الوطن أن نرفع القبعة احتراماً لوزارة الداخلية وإدارات المرور فبفضل الله ثم بفضل جهودهم انحسرت الحوادث وتبدلت ثقافة القيادة وأصبح الأمن المروري واقعا نشعر به قبل أن نقرأه في الإحصاءات .
ساهر… لم يكن عيناً تترصد
بل كان ضوءاً يرشد .
ومنه تعلمنا أن الانضباط حياة وأن احترام النظام احترامٌ لدماء الناس وأعمارهم .
وهكذا أصبح سائق اليوم يقول لنفسه :
أمشي عدل … ليحار فيّ ساهر ويحفظني الله قبل كل شيء .