الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٠ نوفمبر-٢٠٢٥       14080

حوار: حسين السنونه - النهار


يؤكد  الروائي براك البلوي  لـ"صحيفة النهار" أن تطور المشهد الثقافي رائع بكل المقاييس، بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قائد هذه الرؤية المباركة التي نقلتنا أدبياً وثقافياً واجتماعياً وسياسياً وجعلتنا قوة ومركزًا عالميًا ضمن الدول المتقدمة.

وأحب الإشارة إلى الدعم للأدب والثقافة وهو ضمن مستهدفات رؤية ٢٠٣٠م ممثلاً في هيئة الأدب والنشر وبرامجها المختلفة داخليًا وخارجيًا، فهناك الشريك الأدبي وهناك معتزلات الكتابة التي تستضيف حتى من خارج المملكة. هذه نقلة نوعية للأدب والأدباء سوف نجني ثمارها بإذن الله.


س - حدثنا عن دخولك عالم الأدب؟

باختصار، الأدب هواية وشغف؛ يشبعه الكاتب فيما يكتبه ويقرأه.


 
س - كيف ترى دور الكتابة والإبداع في حياة الإنسان؟

الكتابة إيقاع لذيذ لمن لديه رغبة في المعرفة.

س - قبل أيام وقعت روايتك الجديدة "بهو الفندق" حدثنا عنها، وهل هي جزء من رواية "أبواق الملائكة"؟

"بهو الفندق" رواية مستقلة بتفاصيلها، وعنصر المكان هو بهو الفندق دون ذكر أي مدينة بعينها، والقارئ هو من يحكم، فمن قرأ "أبواق الملائكة" سوف يجدها امتدادًا لها كون بطلي الرواية هما نفس الأشخاص.

س - الكتابة الروائية بالنسبة لك هل هي متعة أم وجع وشقاء؟


الكتابة الروائية تفريغ لما في الذاكرة من آلام وآمال، وليست وجعًا وشقاء، بل هي نزهة وتجربة حياتية يعيشها الكاتب في كل تفاصيلها وكأنه في عمق الأحداث. لذلك تجده يفرح ويحزن وتلمع عيناه في كل تفاصيل الرواية حسب مشاهدها المتخيلة.


 
س - أنت قاص وروائي ما هي الأعمال التي أقرب لك وتعتز بها؟


 كل الأعمال بالنسبة لي قريبة مني حتى طرح المقالة أو الكتابة في السيرة أو قراءة انطباعية لعمل ما، لأنها نابعة من الذات.


 
س - هناك من الأدباء من يعيش في برج عاجي ماذا تقول عنه؟

 
كل إنسان له طريقته في حياته الخاصة، وطريقته التي اعتاد عليها، قد لا يستطيع أن يغيرها. لو كان يأنس بالكتب والمكتبة تجده لا يميل إلى أن يكون شخصية اجتماعية، لكن لو قصدك بالبرج العاجي أنه يرى أنه أعلى من الناس، حتى فرعون قال: "أنا ربكم الأعلى" فلم ينفعه قوله. ثم إن الكبر أخرج إبليس من الجنة عندما قال: "أنا خير منه". ويقول الشاعر:
تواضع تكن كالنجم لاح لناظرٍ
على صفحاتِ الماءِ وهو رفيعُ
ولا تكُ كالدخانِ يعلو بنفسهِ
على طبقاتِ الجوّ وهو وضيعُ.
التواضع صفة جميلة ونبيلة يسلك طريقها الأنقياء.


 
س - ماهي العلوم والمعارف التي تحرص أن تطلع عليها غير مجال القصة والرواية؟


 ربما علم الاجتماع وأدب الرحلات وما كتبه ودوّنه الرحالة في الجزيرة العربية ونقلوا ما لم نره بكل تجرد.
 


س - هل تشعر بالفخر كونك أديبًا وكاتبًا وروائيًا؟


أنا لا أسمي نفسي أديبًا.

مجرد هاوٍ للكتابة الأدبية ودونت ما استطعت تدوينه وإصداره.

مجرد نقطة في بحر. لكن حين يخلد الاسم بمؤلفات متميزة مثلما خلد التاريخ أسماء مثل طه حسين والعقاد وفيكتور هوغو ونيكوس كزنتزاكس يحق لي ذلك، ولكن لن يتغير شيء من حياتي البسيطة التي أعيشها بكل بساطة.


 
س - هل صحيح إننا الآن نعيش عصر الرواية أكثر من أي وقت مضى؟


 الرواية منذ سنين طويلة قائمة، وعصرها هو نفسه، لكن كثرة الكُتّاب ومن ينتمون للرواية زورًا سوف يسقطهم الزمن. ما يكتب اليوم بعضه غثاء كغثاء السيل، أو مثل زبد البحر الذي يذهب جفاء. الرواية ليست سردًا تقريريًا وكتابة صحافية صرفة؛ بل هي لغة أدبية راقية تحلق بالفكر وتنقله عاليًا.


 
س - هل الرواية خطفت الأضواء عن القصة القصيرة؟

 
لا أبدًا.

كل أدب له مجاله المستقل.

لكن كثرة الاتجاه نحو العمل الروائي وإصدار بعض الأعمال التي يسمونها "رواية" وهي لا تنتمي لهذا اللون أصبح ظاهرة، لاعتقاد البعض أن تدوين قصة طويلة دون اتباع معايير معينة وباللغة التقريرية يجعلها رواية.


 
س - هل صحيح أن الأديب في العاصمة قريب من الأضواء عكس من يعيش في أطراف المدن البعيدة؟


 لا أستطيع الجزم بذلك. ربما يلامس بعض الواقع، لكن ثق أن العمل الجيد سوف يفرض نفسه عاجلًا أم آجلًا.

صحيح أننا في عصر التقنية الغريب والمبهر حقًا حتى إنها تبرز شخصًا تافهًا بسبب حركة يعملها أو كلمة يقولها ثم يصبح مشهورًا وتتابعه الناس من خلال حساباته، عكس النخب الذين يعيشون في الظل.


 
س - كيف استطعت أن تجمع بين بعض الأسئلة الفلسفية في رواية "بهو الفندق" مع المحافظة على جمالية السرد؟


 في "بهو الفندق" رغم قصر القصة وعدم وضع العقدة المتعارف عليها، اجتهدت في طرح لغة عالية قدر استطاعتي، وضمنتها الكثير من الاقتباسات والاستعارات القرآنية، وربما بعض الأسئلة الفلسفية البسيطة التي لا تُذكر مقارنة بغيرها، لكن ركزت على فلسفة الحياة والبشر عن طريق السؤال.


 
س - كيف تفجرت موهبتك الأدبية بشكل عام؟
 

الإجابة تحتاج سردًا طويلًا. لكن أختصرها: الموهبة، والخيال الواسع، والقراءة، والمعاناة، والهروب من الواقع حينًا، كلها تجعلك تنمي هذه الموهبة.

لسنا وحدنا في هذا الطريق، وأتمنى التميز في أعمالي لتبقى للأجيال القادمة، كما خلدت أعمال روائية عالمية وعربية.


 
س - هل تهتم لرأي النقاد، وهل هناك مشهد نقدي قوي؟


 ربما أهتم إذا اقتنعت بمصداقية نقدهم، وأنه يتبع قواعد معينة في عالم الرواية استنادًا لروايات عالمية.

لكن النقاد يرون أنهم يقومون اعوجاج الكاتب بالتوجيه وهم لا يفعلون ذلك.

بشكل شخصي لن يؤثر عليّ نقدهم أو رأيهم مع احترامي لهم، وأكرر ما قاله عنهم كل من غازي القصيبي ونزار قباني.

ومع ذلك، دورهم حاضر في نقد الأعمال الهابطة، لكنهم يلتزمون الصمت أو يختلفون كما حصل في نقاش سابق بين سعد البازعي وعبدالله الغذامي.


 
س - ماذا عن تطور المشهد الثقافي في المملكة وبالخصوص في السنوات الأخيرة في ظل رؤية 2030 بقيادة سمو ولي العهد حفظه الله؟


 تطور المشهد الثقافي رائع بكل المقاييس، بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، قائد هذه الرؤية المباركة التي نقلتنا أدبيًا وثقافيًا واجتماعيًا وسياسيًا وجعلتنا قوة ومركزًا عالميًا ضمن الدول المتقدمة.

وأشير إلى دعم الأدب والثقافة ضمن مستهدفات رؤية 2030 ممثلاً في هيئة الأدب والنشر وبرامجها المتعددة، مثل الشريك الأدبي ومعتزلات الكتابة. إنها نقلة نوعية للأدب والأدباء.


 
س - حدثنا عن تجربتك مع الشريك الأدبي والمشاركات المتعددة؟


 الشريك الأدبي نافذة جميلة ضمن دعم الأدباء وفي عمق المجتمع.

تجربة رائعة تحتاج فقط أن يكون الحاضن والمستلم شريكًا أدبيًا لديه إلمام بالمشهد الثقافي.

 

س - في روايتك "بهو الفندق" كأنك تريد توصيل رسالة ما، ولماذا؟

أبدًا، هو مجرد عمل أدبي، لكنني أشرت إلى أننا نعيش نهضة أكثر من أي وقت مضى. ولعل القارئ يكتشف ذلك.

 

س - أيهم أقرب بالنسبة لك رواية "أبواق الملائكة" أم "بهو الفندق" ولماذا؟

 كلاهما، لكن أعتبر أن النضج يكمن في "بهو الفندق" رغم قلة عدد صفحاتها (123 صفحة).

س - لماذا التباعد الزمني في بعض إصداراتك سواء في الرواية أو غيرها؟ ولماذا ابتعدت قليلاً عن كتابة القصة القصيرة جدًا "الومضة"؟


 يمر الإنسان بحالة ركود أو يتجه لأعمال أدبية أخرى أو مشاركات ثقافية. وأنا ضد الإصدارات الكثيرة خلال فترة قصيرة، فهذا النهج لا يضيف للكاتب شيئًا، كما أن التأخير أيضًا يضر الكاتب.


 
س - عملك الأدبي القادم من أي نوع؟


 
رواية، لكنها من نوع مختلف عن الأعمال السابقة.

قد تصدر تحت مسمى "غرب العلا".

هي رواية تصور الحالة الاجتماعية لشمال غرب الحجاز "العلا وما حولها" قبيل وما بعد توحيد المملكة.

رواية أعتبرها الجوهرة الكبرى لي كوني أكتب نص ابن البيئة: بدو وبيوت شعر وإبل وحل وترحال.

أنجزت نحو 60% منها. وهناك عمل مشترك ربما يرى النور يومًا ما، يصور الحياة الاجتماعية قبيل التوحيد لكن في بيئة مختلفة هي منطقة الباحة.


 
س - رسالة تبعثها إلى وزارة الثقافة؟


 شكري الجزيل لوزارة الثقافة، ثم أقول: سيروا على بركة الله، أنتم على الطريق الصحيح.


 
س - كلمة أخيرة في هذا اللقاء؟

 

شكرًا لكم صحيفة النهار السعودية على هذا الحوار الجميل، وأتمنى أن أكون عند حسن ظن الجميع.