النهار

١٩ نوفمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٩ نوفمبر-٢٠٢٥       12815

بقلم - جمعان الكرت

في هذا الظرف الراهن الذي يشهده العالم من تحوّلات سياسية متسارعة، تكتسب زيارة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء إلى الولايات المتحدة الأمريكية دلالة عميقة، تؤكد حكمة القيادة التي يتسم بها سموّه، والمكانة العظيمة التي بلغتْها المملكة العربية السعودية حتى أصبحت لاعبًا دوليًّا مؤثرًا في صياغة القرارات العالمية.
ويُعدّ هذا اللقاء لقاءً استثنائيًا بين زعيمين عالميين، لما يحمله من رؤى استراتيجية تتصل بصوغ مستقبل العلاقات بين البلدين وتعزيز الشراكات التي تقوم على المصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي والدولي.
إن القفزات التنموية غير المسبوقة التي يشهدها وطننا الغالي، والمشاريع العملاقة التي تُقام في مختلف القطاعات، إنما تهدف أولًا وأخيرًا إلى بناء وطن شامخ يواصل صعوده بثبات نحو المستقبل.

وقد تحقق ذلك – بفضل الله سبحانه وتعالى – ثم بفضل الرؤية العميقة التي يحملها سمو ولي العهد، والتي جعلت من المملكة نموذجًا عالميًا في استشراف الغد وصناعة التحوّل ‏
وفي سياق هذا الحراك الدبلوماسي النشط، تبرز الزيارة بوصفها خطوة تعزز حضور المملكة في مراكز صنع القرار العالمي، وتفتح آفاقًا واسعة أمام مرحلة جديدة من التعاون المبني على الثقة والمصالح المتبادلة.

فالولايات المتحدة شريك استراتيجي تاريخي، والمملكة اليوم تدخل إلى طاولة الحوار من موقع القوة والتأثير، مدعومة برؤية 2030 التي أعادت تشكيل المشهد الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في السعودية.
كما تأتي هذه الزيارة تأكيدًا لدور المملكة المحوري في استقرار أسواق الطاقة العالمية، ودعم الجهود الدولية لتحقيق الأمن والسلم، وتعزيز الاقتصاد العالمي في ظل التحديات التي تواجه الدول الكبرى.

ولعل الرسائل السياسية التي يحملها سمو ولي العهد في هذا اللقاء تعكس بوضوح حجم المسؤولية الدولية التي تضطلع بها المملكة، وقدرتها على قيادة ملفات معقدة ترتبط بأمن المنطقة وتنميتها.
وتؤكد هذه الزيارة كذلك التقدير الدولي للنهضة الشاملة التي تشهدها المملكة، بدءًا من التحولات الاقتصادية الجريئة، وصولًا إلى المشاريع الحضارية العملاقة التي أصبحت حديث العالم؛ من نيوم والبحر الأحمر والقدية، إلى برامج التمكين التي تستثمر في طاقات الشباب وتبني اقتصادًا متنوعًا ومستدامًا.
إن هذه الزيارة ليست مجرد حدث سياسي، بل محطة مفصلية تُجدد موقع المملكة في العالم، وتبرهن أن السعودية الجديدة تمضي بثقة نحو مستقبل أكثر حضورًا وتأثيرًا، بقيادة سمو ولي العهد الذي حمل مشروعًا حضاريًا يتجاوز الجغرافيا إلى رحابة المستقبل..