النهار

١٨ نوفمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٨ نوفمبر-٢٠٢٥       11110

بقلم - حذامي محجوب

يصل اليوم ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن في لحظة استثنائية. زيارة تحمل رسائل قوية: السعودية ليست طرفًا يتلقى الأحداث، بل صانع قرار يحدد مسار المنطقة. العلاقة السعودية–الأميركية، التي تأسست منذ اتفاق «كوينسي» عام 1945 بين الملك عبد العزيز آل سعود والرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت، ستدخل اليوم مرحلة جديدة، مرحلة شراكة أكثر نضجًا وندية.

السعودية اليوم لاعب فاعل يعيد رسم محيطه الإقليمي. ملفات حساسة مثل التطبيع مع إسرائيل واستقرار المنطقة تُدار وفق رؤية المملكة، التي تقدم مقاربة متوازنة للسلام في فلسطين، مع ضمانات سياسية واضحة ومسار يوقف سياسة فرض الواقع التي غذّت التوتر طويلًا. المملكة تعمل على تعزيز منظومة أمنية متطورة تحمي مصالحها وتوازن المنطقة بعيدًا عن الفوضى والصراعات المحتملة.

على صعيد الدفاع والتكنولوجيا، السعودية تسعى لشراكة حقيقية مع واشنطن، مع تطوير صناعات وطنية تقلل الاعتماد الخارجي. إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن بيع طائرات F-35 ووصف المملكة بأنها «حليف عظيم» يعكس تقدير واشنطن للدور الاستراتيجي للمملكة. وفي الوقت نفسه، تدير السعودية ملف الطاقة النووية المدنية بمرونة تكتيكية، لضمان أمنها الطاقي وتحقيق أهداف تحولها الصناعي دون التنازل عن استراتيجيتها الوطنية.

اقتصاديًا، أصبحت المملكة لاعبًا عالميًا جذابًا للاستثمارات. الشراكة مع الولايات المتحدة تشكل ركيزة لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، فيما تُعزز السعودية مكانتها كمركز اقتصادي واستثماري عالمي.

في النهاية، ما تقوم به السعودية بقيادة الأمير محمد بن سلمان يتجاوز مجرد تحرك سياسي عابر. إنها رؤية استراتيجية واضحة، قائمة على استقلالية القرار ووعي كامل بدور المملكة كركيزة استقرار في الشرق الأوسط. سياسة محمد بن سلمان تجمع بين الحزم والمرونة، بين الجرأة والحكمة، ما يجعل المملكة قوة فاعلة تُعيد رسم التحالفات وتحدد موازين القوة بذكاء، وتبني مستقبلًا مستقرًا وآمنًا للمنطقة. السعودية اليوم ليست مجرد طرف في اللعبة الإقليمية، بل قائد يفرض رؤيته ويشكل ملامح مستقبل الشرق الأوسط.