عبدالله الكناني
بقلم -عبدالله الكناني
تمثّل العلاقات السعودية – الأمريكية أحد أكثر النماذج الدولية رسوخًا واستمرارية في التاريخ الحديث، بما شهدته من محطات ممتدة تجاوزت الثمانية عقود، اتسمت خلالها بالثبات والقوة والتطوير المستمر.
فمنذ اللقاء التاريخي عام 1945م بين جلالة الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن – رحمه الله – والرئيس الأمريكي روزفلت على ظهر البارجة “كوينسي”، تشكّلت قاعدة صلبة لشراكة استراتيجية جمعت البلدين على أسس المصالح المشتركة، والأمن والاستقرار، والتعاون الاقتصادي والعسكري، واحترام السيادة المتبادلة.
وخلال مسيرة المملكة الحديثة، كان لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – أيّده الله – دور محوري في تعزيز أسس السلام العالمي، عبر منهج سياسي يتسم بالحكمة واتزان القرار، وبحضور دولي يُعلي من شأن الحوار، ويرسّخ قيم الاستقرار الإقليمي والدولي.
فقد قاد – حفظه الله – رؤية واضحة في بناء جسور التحالفات، ودعم الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، والعمل على منع النزاعات وحماية الأمن الإقليمي، في وقت تمر فيه المنطقة والعالم بتحديات متشابكة.
وتأتي زيارة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان – حفظه الله – لتؤكد المكانة الدولية الرفيعة التي يحظى بها، إذ باتت زياراته الخارجية حدثًا عالميًا بارزًا يحمل دلالاتٍ عميقة على تأثيره الواسع وحضوره اللافت في الساحة الدولية.
وتمتاز زيارته المرتقبة للولايات المتحدة الأمريكية بحفاوة كبيرة تعبّر عن تقدير القيادة الأمريكية لشخصه، وعن ثقة المجتمع الدولي برؤية سموّه التي أسهمت في إعادة رسم ملامح الشرق الأوسط، وتقديم نموذج سعودي عصري في التنمية، والتحوّل الاقتصادي، وتمكين الشباب، وجذب الاستثمارات، وصناعة المستقبل.
إن برنامج الزيارة الذي يعكس اهتمام الولايات المتحدة بسموّه، وحرص القيادات الأمريكية على تعزيز التعاون، يحمل في جوهره تقديرًا لدور المملكة المحوري في المنطقة والعالم، ولجهود سمو ولي العهد في بناء اقتصاد متنوع، وتأسيس شراكات استراتيجية تُسهم في استقرار الأسواق العالمية للطاقة، وتعزيز التقنيات، وتطوير قطاعات الصناعة، والذكاء الاصطناعي، والترفيه، والتعليم، والخدمات اللوجستية.
وتعدّ هذه الزيارة امتدادًا لسلسلة طويلة من التعاون السياسي والعسكري والاقتصادي بين الرياض وواشنطن؛ إذ تقف الدولتان اليوم على أعتاب مرحلة جديدة من التحالف، تشمل توسيع نطاق الدفاع المشترك، وتعزيز التكامل الاستثماري، وفتح مسارات أوسع لدعم الأمن الإقليمي وحفظ توازن المصالح في المنطقة.
كما تسعى المملكة، برؤية 2030، إلى الدفع بشراكات نوعية تعود بالنفع على البلدين، في ظل ما تمتلكه من مكانة دولية، وثقل اقتصادي، وعمق استراتيجي.
لقد أصبحت السعودية اليوم لاعبًا عالميًا لا يمكن تجاوز دوره، بفضل قيادة خادم الحرمين الشريفين، ورؤية سمو ولي العهد التي أثبتت قدرتها على الإبهار والتأثير، وتحويل التحديات إلى فرص.
ومع كل محطة جديدة في العلاقات السعودية – الأمريكية، يتجدد الإيمان بأن المستقبل يفتح أبوابه لتحالف أقوى، وشراكة أعمق، ومكاسب تستند على تاريخ مشترك، ورؤية طموحة تقودها المملكة بثبات نحو الغد المشرق.