الكاتب : النهار
التاريخ: ٠١ نوفمبر-٢٠٢٥       22110

بقلم -عبدالله العيسى

‏أصبحت القاعدة الفاسدة هي الغاية تبرر الوسيلة وهذا ما ينتهجه بعض مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي من من خلال الجري على كسب المال دون اكتراث لما يتم نشره من محتوى سيء .
 ومن أبرز مظاهر خطورة هذا الظهور الإعلامي والمتاجرة بالمظهر لأجل تحقيق أكبر عدد من المتابعين وتحقيق أكبر عدد من الدخل هو افتقار بعض المشاهير للمؤهلات العلمية الكافية للظهور الإعلامي وتقديم المحتوى المفيد للمجتمع.

‏وقد ساهمت بعض وسائل الإعلام للأسف وبعض المنصات في رفع شأن بعض المشاهير وإظهارهم في المناسبات المهمة ومشاركتهم في التغطيات الإعلامية، بل استضافتهم على أنهم شخصيات ذات تأثير في المجتمع وشخصيات مهمة.

وقد عمل هؤلاء المشاهير من أجل  تحقيق أكبر عدد من متابعات تصوير حياتهم الأسرية اليومية في البيت بل في بعض الأحيان تصوير حتى اللعب الزوجي بين الزوجين ومداعباتهم مع بعضهم البعض، و استغلال أطفالهم في الظهور الإعلامي.

وللأسف اغتر بهم الكثير من المتابعين فظنوا أن السعادة الحقيقية في المال والشهرة لماذا؟ لأن المتابعين يرون جانبا مشرقا وسعيدا وخاليا من المشكلات بظهور المشاهير والمؤثرين، وما يسمى بالفاشينيستا وهم في سعادة وفي فرح ومعهم أغلى الماركات كما يقال.

ومع أحدث ما توصلت إليه دور الموضة العالمية ومن دولة إلى أخرى وبالمجان في بعض الأحيان يدخلون المطاعم بالمجان، يدخلون المحلات يشترون بالمجان يسافرون بالمجان فيظنون أن هؤلاء المشاهير حياتهم خالية من المشاكل وكلها سعادة في حين أن حياتهم الخاصة والاجتماعية لا تخلو من مشاكل، هذه الفئة لها خطورة في المجتمع.

كذلك من خطورة هذه الفئة المشاهير والفاشنيستا: ترسيخ قيم دخيلة على المجتمع تخالف الدين والعادات والتقاليد لها أثرها السيء على الأبناء وعلى تربيتهم وتنشئتهم وعلى الأسر وعلى استمرارها لأن هذه الفئة تهتم بالبذخ المادي والسطحية في الطرح الثقافي، وهذا يؤدي إلى ظهور أجيال ضعيفة تعتمد على الرفاهية في الحياة مع هشاشة ثقافية وعقول فارغة، وعدم تحمل للمسؤولية.

فلست أرى من يجبرني لأنضم لملايين المتابعين لامرأة، لمجرد أنها تملك ذوق رفيع في انتقاء ملابسها. وليس هناك ما يدفعني لإمضاء ساعات وساعات على شاشة هاتفي لتلبية فضولي في معرفة ماهية حياة الأغنياء.

أليس مستقبلي وطموحي وهدفي بالحياة أولى بتلك الساعات؟ أليسوا أطفالنا أحق بهذه الساعات؟ ماذا عن الساعات المقتطعة من الوقت المخصص لوظائفنا.

هذه التساؤلات وأخرى على نهجها جعلتني أيقن أننا نحن من نصنع من أنفسنا مذنبين في جريمة ضياعنا وضلالنا من جهة وفي جريمة صناعة مشاهير حمقى من جهةٍ أخرى.