الكاتب : النهار
التاريخ: ١٤ اكتوبر-٢٠٢٥       48180

 بقلم ـ أمل سلامة سمران الشامان 

خُلقنا على الفطرة، تُقلبنا أقدار الخالق، فنجدها مبتسمة لنا عندما نرى ما يُسعدنا، وتتألم معنا عند رؤية ما يُثقل صفو حياتنا. نجد أن الدمعة تسبقنا مُعبّرة عمّا بداخلنا، وقد تتحجر عاجزة عن الانحدار لقسوة ألمها.

حين نمرض لا نفكر إلا بمن يخفف عنا الألم وينتزعه من أجسادنا، طبيبٍ سخره الله لنا ليكتشف الداء ويصرف الدواء. نتناوله، لكن مع مرور الوقت ندرك أن مفعوله لم يُجدِ نفعًا؛ لأنه لم يضع يده على مصدر الألم.

فبعض الأمراض علاجها ليس بوصفة طبية، بل بالاهتمام والمحبة والدعم النفسي والمساندة.

بكلمة دافئة حانية على كتف رجل مسنّ، أو أم ثكلى، أو امرأة تحتاج لمن يأخذ بيدها إلى برّ الأمان النفسي. وبقبلة على رأس طفلٍ تُهدّئ روع قلبه… فهذه المشاعر النبيلة تفعل بالروح ما لا تفعله الأدوية والعقاقير.

الإحساس الروحاني الجميل لا يُتعلم ولا يُدرّس، فإذا لم يكن موجودًا فلن يوجد، وإذا لم يُعطَ فلا يُطلب؛ فالكثير من الأشياء الجميلة تفقد قيمتها عندما تُطلب. المبادرة هي سيدة الموقف؛ فالحس هو ذكاء الروح، وأذكياء الروح قلّة. وإن غادروا المكان، فلا يغادرون الذاكرة.

اللقاء احتياج وليس رفاهية، والسعادة فرصٌ فلا نضيعها عليك أن تبرهن على فعلك بصدق الكلام. اختر البقاء في زمن يستحق من يكون السند وقت الشدة، العلاقات الصادقة عهد يُحفظ ووعد يُوفى، وأفعال لا قيمة للكلام بدونها.

ولا تكن بطريقًا من أمام الناس أبيض، ومن خلفهم أسود ابنِ جدارًا حولك، لترى من يحاول هدمه ليكون بجانبك ويمسك روحك ليعدل مزاجك فوالله إن كلمة واحدة تفعل بالروح ما لا تفعله الأدوية.

أحيانًا تذهب إلى مكان لا ترى فيه الجمال، ولكن من معك يُجمله النعمة تكون على هيئة وقتٍ جميل تستمتع فيه مع من تألفه روحك.

فبعض الأخطاء لا عودة منها؛ تكون قاسية وقاسمة للظهر، لا تُجبر، لأن أعذارها لا تُقبل… كالقشة التي قسمت ظهر البعير ولم يُجبر كسره.

اقترب أكثر ممن يشاركونك المشاعر؛ فمن يفهمون صمتك ويجبرون قلبك، يشاركونك الفرح سعادتك لها كامل الحق، فأعطها الفرصة، تمسك بها، ولا تُضِعها. انتبه لمزاجك، ولا تضعه بين يدي من يعكّر صفوه.

الأطباء يخبرون مرضاهم أن تناول جرعات الدواء لا يكفي بدون أن تشحن جسدك بنفسية قوية فإذا لم يروا تحسنًا من وراء الدواء، نصحوا بزيادة الجرعة من النفسية الإيجابية المعززة لطاقتك الروحانية.

إذا أردت أن تُعيد إنسانًا للحياة ليتأملها من جديد ويعيشها بكل تفاؤل، ضع في طريقه إنسانًا يحبه، ودع تلك المحبة تتسلل إلى روحه… حينها ستُدرك أن العقاقير لا تكفي وحدها لتُعيد له عالمه.