بقلم -د. طارق بن حزام
كنتُ أمشي في دهاليز الأيام مثقلةً بصوتٍ داخلي لايهدأ،تتنازعني الأسئلة،ويتساقط المعنى من الأشياء من حولي.
كنت أبتسم للعالم فيما قلبي يذبل ببطء،وأتظاهر بالثبات بينما الريح في داخلي تعصف بي كل حين.
حتى جاء صباحٌ مختلف لم يكن فيه شيء جديد سوى أنني أمسكت بالمصحف،كمن يتشبّث بخشبة نجاةٍ بعد غرقٍ طويل.
فتحت الصفحات دون نيةٍ مسبقة،ووقعت عيني على قوله تعالى:{ماودّعك ربّك وما قلى}كأنّهاكُتبت لي وحدي.
توقّفت عندها طويلاً أحسست أنّ الاية تخاطبني،وتربّت على قلبي الذي أنهكه التيه،وتقول له بلطفٍ ربّاني:لم أتركك يومًا،أنتَ من ابتعد.
قرأت بعدها آياتٍ أخرى،فكانت كلُّ كلمةٍ جسرًا يربطني من جديدبخالقي.
شعرتُ بحرارةٍ تسري في صدري،كأنّ شيئًا في داخلي يعود إلى الحياة.
لم تكن مجرد تلاوة،كانت لقاءً حقيقيًا بين روحٍ،أرهقها الظمأ والتعب وكلامٍ لا يُشبه كلام البشر.
هناك بين سكون الفجر وهمس الآيات،أدركت أن الشفاء لايأتي من الخارج، بل من لحظةٍ صادقةٍ بينك وبين الله،حين تقرأ اياته فينقلب داخلك من العتمة إلى النور.
منذ ذلك اليوم،ماعدتُ أقرأ القرآن بعين الباحث،عن الأجر فقط،بل بعين المشتاق إلى الدفء والشفاء.
كل آيةٍ أصبحت رسالةً من الله،وكل ختمةٍ حياةً جديدة.
لقد علّمني القرآن أن الكلام الذي ينزل من السماء،وحده، يستطيع أن يبرئ القلوب التي،أثقلتها الأرض.
وختاما…….
كلّما شعرت أن الحياة تثقل صدرك،وأن العالم يضيق بك،عدإلى كتاب الله.ليس لتبحث عن تفسيرٍ أو حكم،بل لتسمع الايات بصوتٍ،لايُسمع،بالأذن،بل،يُسمع بالقلب.
فهناك،مابين الحروف والكلمات،حياةٌ جديدةتنتظرك وطمأنينةٌ لايمنحها سوى من يعلم ضعفك وحاجتك (أَلَايَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ).