الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٣ سبتمبر-٢٠٢٥       18205

بقلم - علي بن عيضة المالكي

خلال المؤتمر الدولي رفيع المستوى الذي عُقد في نيويورك يوم الاثنين 22 سبتمبر 2025م، بشأن تسوية القضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين، أعلن وزير الخارجية السعودي، صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله آل سعود، اختتام أعمال المؤتمر قائلاً: "رُفعت الجلسة".

المؤتمر، الذي ترأسه كل من السعودية وفرنسا، شهد حضورًا دوليًا واسعًا من قادة وزعماء العالم، وركز على تسريع تنفيذ حل الدولتين كسبيل لتحقيق السلام العادل والدائم في المنطقة. وقد أصدرت الدول المشاركة إعلانًا يؤكد التزامها بخطة زمنية محددة لتسوية القضية الفلسطينية، بما في ذلك الاعتراف بدولة فلسطين ونشر بعثة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار، بناءً على دعوة من السلطة الفلسطينية وتفويض من مجلس الأمن.

هذا الإعلان جاء في وقت حساس، حيث تتواصل العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، مما يزيد من تعقيد الوضع الإنساني والسياسي. ورغم مقاطعة إسرائيل والولايات المتحدة للمؤتمر، إلا أن الدول المشاركة أكدت على أهمية هذه الخطوة كجزء من الجهود الدولية لإنهاء الصراع وتحقيق السلام المستدام.

هذا الإعلان وفي هذه اللحظة بالذات، لا شك أنه إعلان له وزنه ومكانته، واللحظة أيضا فارقة في هذا التاريخ الحرج.

حين تتداخل الأصوات وتتشابك المصالح، يظل صوت الإرادة الحقيقية هو الأعلى والأبقى. فليس كل ما يُعلن في قاعات السياسة يمثل القرار النهائي، ولا كل ما يُدوَّن في محاضر الجلسات يعكس إرادة الشعوب. إنما الكلمة الحاسمة تصدر من العمق، من وعيٍ جمعيِّ أدرك أن سيادته لا تُمنح، وأن قراره لا يُستعار.

إن عبارة "رُفعت الجلسة" ليست مجرد إشارة إلى ختام إجراءٍ بروتوكولي، بقدر ما هي إعلان عن نهاية مرحلة من التبعية والانتظار، هكذا أراها والرأي حق وليس فرض، وهي بمثابة بداية زمن جديد يتحدث فيه الوعي الجمعي بلغة السيادة. هنا يغدو الشعب هو الحاكم، والجماعة هي صاحبة الكلمة العليا، فلا مكان لوصاية خارجية ولا لمساومات على حساب الكرامة.

في السياسة، قد تُفرض أجندات، وقد تُصاغ قرارات داخل الغرف المغلقة، لكن التاريخ لا يعترف إلا بما يكتبه أصحاب الأرض والقرار. والتجارب أثبتت أن أي مشروعٍ يتجاهل إرادة الشعوب مصيره إلى التآكل والانهيار، بينما المشروعات التي نُسجت بخيوط الأخلاق والسيادة الشعبية بقيت شاهدة على قوتها في مواجهة الزمن.

اليوم، تُرفع الجلسات الرسمية، وتُغلق المداولات الشكلية، لكن تبقى الجلسة الكبرى مفتوحة في ضمير الشعوب. هناك فحسب! تتحدد المعادلة الحقيقية: من يملك القرار؟ ومن يُسيّر المصير؟ والجواب الذي يتكرر في التاريخ هو ذاته: الشعب هو الحاكم، وهو صاحب القرار الأخير.

إن إعلان "رُفعت الجلسة" في السياق السياسي هو أكثر من إغلاق بابٍ على نقاش؛ إنه فتح لبابٍ جديد في مسار الوعي والسيادة.

في النهاية، لا قوة تتجاوز قوة الإرادة الحرة، ولا سلطة تسمو فوق سلطة الوعي والإدراك لما يحيط بنا من ظواهر وقيم 

وأحداث وضرورة أن يكون الجميع لديهم نفس الوعي المشترك بالحقوق والمسؤوليات وتحديد المصير هذا يجعلنا قادرين على اتخاذ قرارات جماعية تؤثر إيجابًا في القضايا المشتركة.

إذن نحن الحاكم، ونحن أصحاب القرار، وما عدا ذلك ليس إلا صدى مؤقتًا يتلاشى في أول مواجهة مع الحقيقة.