النهار
بقلم: فوز الرحيلي
في نوفمبر 2025 ستتجه أنظار العالم الإسلامي نحو العاصمة السعودية الرياض، حيث تحتضن المملكة النسخة السادسة من دورة العاب التضامن الإسلامي ، في حدث رياضي استثنائي يتجاوز كونه منافسة بين رياضيين ليصبح منصة تجمع الشعوب والدول تحت راية التعاون والوحدة. هذا الحدث يكتسب أهمية خاصة لأنه يأتي في وقت تشهد فيه السعودية نقلة نوعية في قطاع الرياضة ضمن رؤية المملكة 2030، والتي تهدف إلى جعل الرياضة ركيزة أساسية في بناء مجتمع نابض بالحياة واقتصاد متنوع ومزدهر.
الألعاب الإسلامية، التي تقام كل أربع سنوات تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي، ليست مجرد بطولات للميداليات والكؤوس، بل هي فرصة لربط الشعوب وتعزيز العلاقات الثقافية والإنسانية بين أكثر من خمسين دولة مشاركة. فهي تمثل لحظة تاريخية لإبراز مواهب الرياضيين من مختلف الدول الإسلامية، وتوفير منصة للتعارف والتقارب، بعيدًا عن السياسة والخلافات، في إطار يرسخ مفهوم الأخوة والتعاون.
اختيار الرياض لاستضافة هذه النسخة لم يأتِ من فراغ، بل يعكس الثقة الدولية بقدرات المملكة التنظيمية وما تمتلكه من بنية تحتية متطورة. خلال السنوات الأخيرة، استثمرت السعودية مليارات الريالات في بناء الملاعب الحديثة، وتطوير المرافق الرياضية، وإنشاء شبكة مواصلات متقدمة، ما جعلها وجهة مفضلة للأحداث الرياضية العالمية مثل كأس السوبر الإسباني، وفورمولا 1، وكأس العالم للأندية. هذا الزخم جعل المملكة قادرة على استضافة حدث ضخم بحجم الألعاب الإسلامية بكفاءة واحترافية عالية.
البعد الاستراتيجي لهذا الحدث يتجاوز الرياضة إلى السياسة والاقتصاد والثقافة. فمن الناحية الدبلوماسية، تمثل الألعاب الإسلامية فرصة ذهبية لتعزيز العلاقات بين الدول الإسلامية، حيث يلتقي القادة والمسؤولون على هامش المنافسات في أجواء ودية تعزز الحوار والتفاهم. ومن الناحية الاقتصادية، سيُسهم الحدث في تنشيط السياحة الداخلية والخارجية، وجذب الاستثمارات، وتوفير فرص عمل جديدة للشباب في قطاعات التنظيم والضيافة والإعلام. أما من الناحية الثقافية، فستكون هذه الألعاب نافذة للعالم الإسلامي للتعرف على الثقافة السعودية الأصيلة، من خلال الفعاليات المصاحبة والعروض التراثية التي تعكس تنوع المملكة وغناها الحضاري.
ورغم أن استضافة حدث بهذا الحجم ليست مهمة سهلة، فإن التحديات تمثل فرصة لإظهار كفاءة التنظيم السعودي، خاصة في إدارة وفود من عشرات الدول، وتغطية إعلامية مكثفة، وجدول زمني حافل بالفعاليات. هنا يبرز دور الإعلام الرياضي كعنصر حاسم في نقل الصورة الحقيقية لهذا الإنجاز، وتوثيق اللحظة التاريخية، وإبراز الجهود التي تُبذل خلف الكواليس لإنجاح الحدث.
دورة العاب التضامن الإسلامي 2025 في الرياض ليست مجرد حدث رياضي عابر، بل هي رسالة سلام ووحدة تُوجَّه من قلب المملكة إلى العالم الإسلامي والعالم أجمع، بأن الرياضة لغة عالمية قادرة على تجاوز الخلافات وبناء جسور التواصل. وبنجاح هذا الحدث، تثبت المملكة أنها ماضية بخطوات ثابتة نحو أن تكون عاصمة عالمية للرياضة، وأنها قادرة على تحويل الرياضة إلى أداة للتنمية والنهضة، في انسجام كامل مع أهداف رؤية 2030.