الكاتب : النهار
التاريخ: ١٦ سبتمبر-٢٠٢٥       18040

بقلم : سهام ورقنجي

كثيرون يقضون أعمارهم في انتظار لحظة مثالية أو حدثٍ عظيم يطرق أبوابهم ليجلب لهم السعادة غير مدركين أن السعادة ليست ضيفاً يأتي من الخارج بل قرار داخلي نصنعه نحن في تفاصيل حياتنا اليومية.

نحن من نختار أن نبتسم أمام أبسط المواقف أن نتذوق متعة قهوة الصباح أن نستمتع بمجلس عائلي دافئ أو بلحظة هدوء بين زحام الأيام، فالسعادة ليست مشروعاً مؤجلاً بل ممارسة حاضرة نعيشها في أصغر التفاصيل.

لكن المفارقة أن كثيراً من الناس يثقلون أرواحهم بعلاقات مرهقة تسرق طاقتهم النفسية أو يغرقون في دوامة التفكير في مستقبل غامض لا يملكون مفاتيحه. 

نعم التخطيط والسعي مطلوبان لكن الإفراط في القلق والتشبث بما في علم الله وحده لا يجلب إلا التعب، فالاطمئنان الحقيقي يكمن في الأخذ بالأسباب مع توكل صادق على الله.

وفي خضم الركض المستمر ننسى أجسادنا التي تطلب منا لحظات راحة ونحرمها متعة السكون والاسترخاء. 

نعيش وكأننا في سباق لا ينتهي نغفل عن أن الصحة عطاء لا يدوم، وأن فقدان العافية كفيل بأن يكشف لنا حجم ما أضعناه من وقت وجهد على صراعات ومعارك جانبية بينما الحياة كانت تنتظرنا لنحتفي بها.

إن أجمل ما يمكن للإنسان أن يتعلمه هو أن يصنع سعادته بنفسه وألا يجعلها رهينة ظروف أو أشخاص أو إنجازات مؤجلة. 

فالله سبحانه قد منحنا ما يكفي لنكون سعداء، وما علينا سوى أن نتوقف عن استنزاف أعمارنا في الكرّ والفرّ وأن نحتضن عطاياه بقلب راضٍ ونعيش السكينة في تفاصيل حياتنا اليومية.