النهار

١٦ سبتمبر-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٦ سبتمبر-٢٠٢٥       12925

بقلم: جيلان النهاري
في عصر تتسارع فيه التقنيات الحديثة وتُبنى على معايير الثقة المتبادلة والمرونة في بيئات العمل، حرصت العديد من القطاعات على الاستفادة من التطبيقات الذكية لتعزيز الانضباط وتحسين الأداء. 
ومن بين هذه القطاعات، بادرت وزارتا التعليم والصحة إلى إطلاق تطبيقات خاصة بالحضور والانصراف، في خطوة تهدف إلى مواكبة التطور التقني وضمان انتظام سير العمل بما يحقق الجودة والإنجاز.
غير أن التفاعل المجتمعي الذي صاحب هذه الخطوة كشف عن فجوة في الفهم والوعي بمقاصدها، حيث برزت مخاوف من أن تتحول هذه التطبيقات إلى وسيلة للرقابة المفرطة، بما قد يضعف روح الثقة بين العامل وجهة عمله. 
فالعمل لا يُقاس فقط بالوجود المكاني والزمني، بل بقيمة الإنجاز وجودة العطاء، خاصة في القطاعات الحيوية التي تعتمد على كفاءة العنصر البشري وتفانيه.
إن نجاح أي منظومة عمل يقوم على مبدأ التوازن بين الانضباط والمرونة، وبين المتابعة والتحفيز. 
فالمعلم والطبيب والممارس الصحي هم في الأصل أمناء على عقول الأبناء وصحة الأفراد وحياة المجتمع، وأمانتهم المهنية ركيزة كبرى لا تحتاج إلى إثقالها بإجراءات قد تُفهم على أنها تقليص لمساحة الثقة.
ومن هنا، فإن تطوير مثل هذه التطبيقات ينبغي أن يواكب فلسفة التحفيز والتقدير، بحيث تُبنى على شراكة واعية بين الموظف وجهة العمل، وتُعزز مناخ الاحترام المتبادل، ليبقى الهدف الأسمى هو الارتقاء بمستوى الخدمات التعليمية والصحية بما يتناسب مع مكانة المملكة وريادتها التقنية والتنموية.