النهار
بقلم : غازي العوني
لقد أعتاد الجمهور على مسلسل من حلقات محددة تحكي عن قصة مختصرة ورسالة مستهدفة عبر فريق متكامل من التمثيل والإعداد والإخراج والإنتاج إلى أخره، وقد تكون تحت رقابة مخصصة تختلف من مكان إلى أخر على حسب الثقافة المحددة الناتجة عن طبيعة المسموح به وغير المسموح، لما يترتب على ذلك من إيجابيات أو سلبيات قد تحقق جوانب حسنة أو جوانب سيئة في المجتمع الإنساني بشكل عام.
ولكن مع التطور في التقنية والوسائل الحديثة إلى أخره من الوسائل الإعلامية التي تطورت كثيراً في البث المباشر وغير المباشر ظهرت ظاهرة غريبة ربما تحمل سلبيات كثيرة وربما تحمل أيجابيات قليلة، في مسلسل ليس له قصة مختصرة أو رسالة مستهدفة ولايحتاج إلى جهد كبير وتكاليف كثيرة، مما جعل من ظاهرة هذه المسلسل تحمل صورة ذات أبعاد متناقضة تخرج عن كل قيمة ومبدأ وربما تكون أكثر غرابة على المجتمع.
فلقد أصبحت ظاهرة غريبة بحاجة دراسة وحلول تخفف من الضرر وتقود إلى النفع حين نفكر بأن المال ليس كل شيء بل هو شيء من ضمن أشياء كثيرة أذا فقدت لن يعوضها الشيء، الذي خالف كل الأشياء التي تحمل قيم ومبادئ يحتاج إليها الإنسان أكثر حاجة في مجتمع من البشر.
فقد نجد أن الذوق العام ثقافة تحمل هوية ذات فكر واتزان ربما تتنوع من مكان إلى أخر، لكن تجاوزها جنون يصطدم مع الحياة الإنسانية التي تقوم على نظام يحفظ للجميع مكانته الإنسانية وهويته الثقافية في محيط يساهم في رفع مستوى الإيجابية وخفض مستوى السلبية، حين يكون الفكر متزن يبحث عن النفع ويبتعد عن الضرر.
فلم تعد الشهرة بطولة بل أصبحت في عصرنا بكل سهولة، ولكن ماتفعله وتقوله لن تجده في رصيدك الأصغر وحسابك البنكي فقط بل في حسابك الذي يمثل نفسك وانتمائك ومجتمعك وهويتك، الذي هو رصيدك الأكبر.
فليس كل شيء مرفوض وليس كل شيء أيضاً مقبول، فربما تكون هناك معادلة فكرية تختصر الكثير حين نتعلم أن الحياة الإنسانية اعتدال ووسطية تحتاج فكر متزن من النضوج الفكري.
فربما تكون البداية في كثيراً من الأمور مجهولة عند البعض لكن النهاية مدرسة من النتائج الظاهرة التي تحتاج كثيراً من التفكير، فقد تحمل بداخلها رسالة لم تكن تجد اهتمام من البعض.
لكن في الختام ليس الشهرة النافعة من يظهر في الصور بل من سار على درب النور يحمل رسالة من الذوق الرفيع.