الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٦ أغسطس-٢٠٢٥       59125

بقلم: غازي العوني

قاضٍ أمريكي توفي منذ أيام، فلقد اشتهر بالرحمة، تلك الصفة التي تنظر للحياة بمنظارٍ يرى أن الأخطاء قد تحدث من كل إنسان، فهي غير مستغربة في مساحةٍ من التبرير إذا كانت نتيجة عدم التعمد بسبب مقنع.

فقد نجد من يستطيع تحمل تكاليف ذلك، وقد تكون صعبة جداً في ظل ظروفه المعيشية، وقد يجد له عذر حين يكون القاضي مستمعًا جيدًا إلى أقوال المخالفين في أنظمة الحياة بشكل عام، تلك التي لم تكن عن قصدٍ متعمد، فربما تكون بجهلٍ منه وربما بظروف خرجت عن تركيزه.

خصوصًا حين يكون التعامل مع الذكاء الصناعي الذي يتعامل مع شكل الصورة الخارجية للمركبة، فربما يحتاج  نظام المرور  من بعده في أمريكا إلى قاضٍ من الذكاء الصناعي يقيم المخالفات في مساحة من تقدير الحالة التي قد تتشابه في الصورة، ولكن هناك أشياء كثيرة بداخلها تحتاج إلى دراسةٍ منفردة من أجل مراعاة تلك الظروف.

فأنظمة الحياة قد تتجدد وتتغير من وقتٍ لآخر، وترتقي إلى صفحةٍ متجددة يملؤها الفكر المتجدد، الذي سيكون مفتاحًا إلى كل خير في حياة البشر، ليس في  نظام المرور  فحسب بل في كل نواحي الحياة.

لقد رحل فرانك، لكنه كان درسًا عصريًا للإنسانية، يقول: قبل أن تحكم على الآخرين، استمع جيدًا، واعلم بأن الأخطاء الأولية تحتاج إلى فرصة أخرى قد تحقق أفضلية بشكل أكبر في اتجاه الهدف المطلوب.

فما يحتاج إليه كل إنسان أن يستمع للآخر قبل كل شيء، وأن تبقى الإنسانية في صورتها التي تحقق الرحمة، حين يكون المنظار من أعينٍ رحيمة تنظر إلى ما هو أكبر من الصورة.

قد نتعامل مع الذكاء الصناعي في هذا العصر بشكل أكبر، لكن لن ننسى أن هناك ذكاءً طبيعيًا يحتاج إلى أن يكون أكثر رحمة، حتى يتعلم الذكاء الصناعي من الإنسان.

فحينما يُعطى الإنسان فرصةً أخرى سيصبح أفضل، وهذا هو أحد أسباب التطور والتقدم في كل مجتمعٍ إنساني.