الكاتب : منى يوسف حمدان الغامدي
التاريخ: ٢٦ أغسطس-٢٠٢٥       14685

بقلم: منى يوسف الغامدي 
برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء  الرياضات الإلكترونية  تنطلق من الرياض نحو المستقبل، وها هي رؤية 2030 تعقد لنا مواعيد لا تخلفها مع الإنجازات السعودية المبهرة، والسعودية تتصدر مشهد  الرياضات الإلكترونية  عالميا لتكون الرياض ملهمة العالم وتعلن التفوق السعودي في مجال الرياضات الإلكترونية.
في ليلة تشبه حفلات التتويج الكبرى كان فريق (فالكونز السعودي) على العهد واحتفظ بلقب بطولة الأندية في كأس العالم للرياضات الإلكترونية للعام الثاني على التوالي، متصدرا هرم المنافسة العالمية وسط حضور جماهيري ومتابعة رقمية قياسية. 

الإنجاز لم يأتِ من فراغ؛ بل هو ثمرة رؤية وطنية واستثمارات كبرى ورعاية مباشرة من سمو ولي العهد المظفر والذي أطلق هذه المنظومة منذ فكرتها الأولى لتصبح اليوم أكبر حدث متعدد الألعاب في تاريخ الرياضات الإلكترونية.

حسم فالكونز السباق في البطولة لينال الجائزة الكبرى البالغة 7 ملايين دولار ضمن إجمالي جوائز يبلغ 27 مليون دولار مخصصة لمسابقات الأندية، مؤكدا هيمنته على مشهد متعدد الألعاب على مدار أسابيع المنافسات .

هذا التتويج المتتالي يرسخ مكانة النادي كأفضل منظمة في العالم لهذا العام، ويعكس النمو النوعي للكوادر السعودية على مستوى الإدارة الفنية والاحترافية المؤسسية.

لم تكن فعالية كأس العالم للرياضات الإلكترونية حدثاً عابراً، فهي جاءت إعلاناً من سمو ولي العهد بإطلاق بطولة سنوية تقام في الرياض ابتداءً من صيف 2024، مع تأسيس مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية لتمكين الاستدامة في القطاع عالمياً. 

اليوم تتجلى ثمرة ذلك القرار الرشيد في حدث يضم عشرات الألعاب والاتحادات والأندية، ويسهم مباشرة في تحقيق مستهدفات رؤية 2030.

وللحدث العالمي أرقام مليونية تعد مؤشراً حقيقياً على النجاح الباهر للقائد الملهم في الانطلاق نحو العالمية؛ أكثر من 70 مليون دولار مجموع الجوائز ، مع 25 لعبة و26 حدثا تنافسيا ما يجعلها الأضخم على الإطلاق.

أكثر من 2000 منافس ومئات الأندية من أكثر من 100 دولة حضروا إلى الرياض للتنافس على المجد والألقاب. متابعة جماهيرية عالمية قدرت ب 750 مليون مشاهد، و350 مليون ساعة مشاهدة عبر المنصات، و3 ملايين زائر حضروا الحدث في الرياض خلال الأسابيع السبعة، هذه الأرقام تبرز التحول من مهرجان محلي إلى ظاهرة عالمية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، أطلقت السعودية الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية التي تستهدف بحلول 2030: مساهمة اقتصادية تفوق 50 مليار ريال. وأكثر من 39ألف وظيفة جديدة في التطوير والنشر والبنية التحتية والمهن المساندة. بناء منظومة من 250 شركة ألعاب في المملكة.

هذه الأهداف موثقة رسميا ضمن وثائق الاستراتيجية. وتنسجم هذه الطموحات مع خطة مجموعة سافي للألعاب لاستثمار نحو 38 مليار دولار في القطاع، مايضع المملكة موقع(المركز العالمي) للألعاب والرياضات الإلكترونية.

وكان إسناد دور السفير العالمي لكأس العالم للرياضات الإلكترونية 2025 للاعب الأسطوري كريستيانو رونالدو؛ ويعد هذا الاختيار ذكياً لأنه يمثل أيقونة للتميز الرياضي في عقول وذهنية الملايين على كوكب الأرض وهو بدوره سيقدم دفعة هائلة لإنتشار الحدث وجذب الجماهير الجديدة من خارج دائرة المتابعين التقليديين للألعاب، وأضفى وجوده زخماً إعلامياً عالمياً حول الرياض والبطولة.

تظهر الأبحاث والتحالفات المؤسسية أن المملكة لا تراهن على المنافسة فقط، بل تبني بيئة صحية ومهنية متكاملة للاعبين من خلال مذكرة تفاهم رائدة بين الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية ومدينة الملك سعود الطبية لبرامج العافية الجسدية والنفسية والبحث في مكافحة المنشطات وإصابة اللاعبين وبناء برامج للرفاه الذهني واللياقة.

خلال الحدث شوهدت فرق دعم متخصصة (علاج طبيعي، تغذية، إعداد بدني ونفسي) تعمل مع أندية النخبة ومن ضمنها فريق( فالكونز )عبر شراكات أداء احترافية، ما يعكس احترافية خلف الكواليس تضاهي الرياضات التقليدية.

كأس العالم للرياضات الالكترونية يتقاطع مع رؤية المملكة 2030 في ثلاث مسارات واضحة: تنويع الاقتصاد عبر صناعة رقمية ذات سلاسل قيمة طويلة، جذب السياحة والفعاليات الكبرى وتحويل الرياض إلى عاصمة المنافسات العالمية الحديثة، تمكين الشباب بفرص مهنية جديدة في التطوير والبث والإدارة الرياضية والصناعات الإبداعية المتصلة. 

من منصة التتويج تثبت الرياض أن المستقبل يلعب هنا وما كان بالأمس حلما للاعبين صار اليوم منظومة عالمية تصدر النجاح وتستورد الفرص، وتعيد تعريف الحدود بين الترفيه والاقتصاد والمعرفة.

الرياضات الإلكترونية في السعودية لم تعد هواية أو حدثاً موسمياً؛ إنها صناعة وطنية تتسابق إلى القمة، وبطلها اليوم- فالكونز -وغدها أوسع أفقا بأبطال جدد وملاعب افتراضية وحقيقية لا تعرف سقفاً للطموح.