بقلم: شموخ نهار الحربي
نستيقظ كل يوم على بداية جديدة، نفتح أعيننا ونحمد الله على نعمة البقاء، على أن الفرصة ما زالت متاحة أمامنا لنعيش، ونسعى، ونحلم. ومع كل صباح، يتجدد السؤال الأزلي: ما هي الحياة؟ هل هي مجرد أيام تتعاقب؟ أم هي رحلة مليئة بالتحديات؟ أم أنها انعكاس لطريقة تفكيرنا ونظرتنا للأحداث؟
الحقيقة أن الحياة لا تحمل تعريفًا واحدًا. لكل إنسان تجربته الخاصة، ولكل شخص منظاره الذي يرى من خلاله معنى الحياة. البعض يراها ساحة معركة، والبعض الآخر يراها مسرحًا للأحلام، بينما يعتبرها آخرون فرصة عابرة لا بد أن تُغتنم. لكن مهما اختلفت الرؤى، هناك قاسم مشترك لا يختلف عليه أحد: أن الحياة ليست سهلة، لكنها تستحق أن تُعاش بكل تفاصيلها.
الحياة بين الأمل والتحدي
قد يظن البعض أن السعادة تكمن في الوصول السريع للأهداف، لكن سرّ الحياة الحقيقي يكمن في الرحلة نفسها، في التحديات التي نخوضها، في العقبات التي نقاومها، وفي الأمل الذي لا ينطفئ مهما اشتدت الظروف. فالحياة ليست خطًا مستقيمًا، بل موجات تتلاطم بنا بين highs وlows، بين فرح وحزن، نجاح وفشل، لكن في النهاية من يتمسك بالصبر والإصرار هو من يفوز.
لا عجب أن أصبحت جملة “الحياة مشروع مقاومة” شعارًا متداولًا في زماننا. فهي تلخص جوهر التجربة الإنسانية: أن تستمر في الوقوف بعد كل سقوط، أن تحافظ على شغفك رغم الخيبات، وأن تُدرك أن كل خطوة مهما كانت صغيرة تقرّبك من الحلم الكبير.
تشبيه الحياة بالسفينة
لعل أجمل ما يوضح هذه الفكرة هو تشبيه أحلامنا بسفينة تبحر في أعماق البحر. هذه السفينة لا يمكن أن تصل إلى الميناء المنشود بسهولة؛ فالطريق مليء بالرياح العاتية، والأمواج العاصفة، والأمطار الغزيرة. لكنها إن كانت مُعدة جيدًا، قادرة على مواجهة العواصف، فإنها ستتجاوز كل هذه العقبات وتصل في النهاية إلى وجهتها.
كذلك نحن، من يجهز نفسه بالعلم والمعرفة والإيمان والصبر، هو من يستطيع أن يعبر أمواج الحياة، مهما كانت قاسية. أما من يستسلم لأول عاصفة، فسيتوقف في منتصف الطريق ولن يعرف يومًا طعم الوصول.
سر الاستمتاع بالحياة
ومع كل ذلك، لا يجب أن ننسى أن الحياة ليست فقط كفاحًا ومقاومة، بل هي أيضًا استمتاع بلحظات صغيرة قد تبدو عابرة لكنها تحمل معنى عميقًا. ابتسامة صادقة، لقاء مع شخص نحبه، لحظة إنجاز بعد تعب طويل، أو حتى صباح هادئ تبدأه بحمد الله. هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تمنح للحياة طعمًا مختلفًا وتجعلها أجمل.
خاتمة
الحياة ليست مثالية، ولن تكون. لكنها مشروع يستحق أن نستثمر فيه كل ما نملك من قوة وأمل. هي مشروع مقاومة ضد اليأس، ضد الفشل، وضد الاستسلام. فإذا أردت أن تعيش حياة ذات معنى، فكن مثل تلك السفينة التي تُبحر رغم العواصف، واستمتع بكل لحظة من رحلتك.
استمتعوا بالحياة، تمسكوا بأحلامكم، ولا تنسوا أن بعض اللحظات لا تعود أبدًا مهما مرّ الزمن