النهار
بقلم: د.نجوى الكلحوت
اسمٌ عزف على أوتار القلب فكرًا وألقًا، واحةٌ غناء كنت أروم زيارتها لجمال الحكايات التي طرقت مسامعي عنها.
واليوم، وبعد أول زيارة، أجدني أقف مبهورةً في عالم من الدهشة والبهاء، وأتساءل: هل يسع قلمي الحديث عنها؟
المكان يأسرك منذ أن تعانق عيناك لوحته التي تشي بفخامة الهدف، وقبل أن تجلس، يتربع على عرش قلبك التاريخ والعبق بطراز سلماني مهيب، حيث تتناغم ملامح العمارة السعودية الأصيلة مع حداثة التصميم ودقة التفاصيل.
جدران تحكي تاريخ الأرض، ونقوش تحتضنك بدفء، ونوافذ تفتح على ضوء الشمس بوقار، ساحاته الرحبة تمنحك شعورًا بالكرم والعطاء المتجذر في أصل عروبتنا.
كل ركن فيه ينطق بفلسفة اللغة ومنبعها الصافي، حروف من آي القرآن الكريم، هوية راسخة، وجمال متجدد، وأصالة تنبض بالحياة.
جمال ديوانية القلم الذهبي لا يقتصر على الحجر والنقش واللون والبلور الجذاب، إنما يمتد إلى ما تحققه من أثر فكري وثقافي.
وقواسم بشرية لا يمكن أن تعرفها إلا تحت أسقف المعرفة والثقافة في أكنانها، فمنذ تأسيسها، أقامت عشرات الأمسيات الأدبية، والندوات الفكرية، والحوارات المفتوحة التي جمعت نخبة من المثقفين والباحثين والمبدعين.
ولا يخفانا ما أطلقته من مبادرات نوعية لدعم المواهب الشابة، احتفت بإصدارات أدبية وفكرية جديدة، ووثّقت مسيرة رموز الثقافة عبر لقاءات وملتقيات نوعية.
ولها بصمتها في خدمة المجتمع الثقافي من خلال الشراكات مع مؤسسات تعليمية وثقافية، فضلًا عن تكريم شخصيات تركت أثرًا في المشهد الوطني.
إنها ليست مجرد ديوانية، بل فضاء يلتقي فيه الفكر بالأدب، ويصنع فيه الحوار جسورًا بين الأجيال، لتظل القلم الذهبي اسمًا يلمع في سجل الحراك الثقافي، ومكانًا يسكن الذاكرة والقلب معًا.
بما قدمته من لقاءات نُوقشت فيها قضايا متجددة تنسج روح الثقافة من الذكاء الاصطناعي إلى الرواية وصداها الفني، والأسطورة الشعبية وتأثير الإعلام الثقافي.
بالإضافة إلى فكرة الفصول الخفية "معتزل الكاتب" حيث تولد القصائد، و"خلوة القراءة" حيث تسمع همس الكتب، ومكتبة ومعرض يفتحان آفاقًا للكتب والروايات والفكر.
وفي الشهر الفضيل تحولت الديوانية إلى فضاء يومي للنقاش في ليالي الإبداع، تصدح فيها الكلمات وتمتزج بالروح الإيمانية والمشاعر الرمضانية.
هذه الديوانية ليست مبادرة ثقافية فحسب، بل جزء من مسعى رؤية وطنية، تدعم الإبداع الأدبي بالمال والهوى، وتحوّل روايات إلى سيناريوهات، وتمضي بها نحو الشاشة.
ولا ننسى ما تعقده من تعاونات بين مؤلفين وناشرين، وحفلات توقيع.
إنها حقًا احتضان لمواهب جديدة وجديرة يجعلها اسمًا يُحفظ على لسان كل محب للثقافة ساعٍ للمعرفة، فخورٌ بالعربية.
أدام الله عزَّ مملكتنا وقيادتها الرشيدة التي رسخت قيمنا وهويتنا في شتى المجالات.