عبدالله الكناني
بقلم: عبدالله الكناني
من أرضٍ شبّت عزّتها في طِباع أهلها، وامتدّ مجدها من الجبل إلى الساحل، من البادية إلى الحاضرة، تتجلّى هوية اليوم الوطني السعودي الخامس والتسعين تحت شعار مفعم بالكرامة والاعتزاز: “عزّنا بطبعنا”.
هو ليس مجرد شعارٍ يُرفع على الواجهات، ولا عبارة تُزيّن اللوحات، بل هو مرآة صافية لما يختزنه الشعب السعودي في قلبه ووجدانه من شمائلَ عربية أصيلة، صقلتها الأجيال، وتناقلتها السواعد والعقول، حتى غدت خِصالًا لا تُستعار، بل تُولد مع كل سعودي، وتكبر معه، وتصوغ مسيرة وطنٍ من جذور الأصالة إلى آفاق المستقبل.
تحت راية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - أيده الله -، وبرؤيةٍ ثاقبة يقودها سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله -، تمضي المملكة في مسارها المتجدد، صعودًا نحو القمم، بثبات العزم، وبشغف البناء. وفي قلب هذا المشهد، يواصل المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، أداءه المُلهِم مع فريق عمله في تحويل رمزية الهوية إلى واقعٍ محسوس، يتجلّى في إخراجٍ بصري ولفظي وفني، يعكس نبض الأرض ووجدان الإنسان.
لقد جاءت هوية اليوم الوطني هذا العام، لا لتُذكّر بالماضي فحسب، بل لتفتح أبواب الغد، وتُرسّخ في الأذهان أن العزّ ليس طارئًا على السعوديين، بل هو خَصلةٌ من طباعهم، وصفةٌ في خلاياهم، تشرق في مواقفهم، وتُترجم في عطائهم.
“عزّنا بطبعنا” ليست جملة تُردَّد، بل حقيقة يعيشها كل سعودي حين يُغيث ملهوفًا، أو يفتح قلبه قبل داره، أو يشمّر عن سواعده لبناء وطنه في ميادين الطموح والعمل.
وما أروع أن تتحول هذه الهوية من مفردة لغوية إلى معزوفة وطنية، تُعزف في تفاصيل الحياة كلها، فتراها في تصميم الفعالية، وفي إعلان المؤسسة، وفي ريشة الفنان، وفي زينة الشوارع، وفي نبرة صوت الطفل وهو يردد: “أنا سعودي.. وعزّي في طبعي.”
إنها ليست زينة مؤقتة، بل هوية حية نابضة، بثّت فيها الهيئة العامة للترفيه روحًا جديدة، فجعلت منها قصة تُروى، وعلامة تُضاء، ورسالة تُخاطب بها المملكة العالم كله.
وفي تناغم بديع، تتوحد الجهود المؤسسية، وتتآلف القلوب الشعبية، تحت شعارٍ واحد، ونبضٍ واحد، يعكس تلاحم الوطن بقيادته وشعبه، ويجسّد ثمار الرؤية المباركة التي أعادت رسم خريطة الطموح، وفتحت أبوابًا جديدة للفرح والانطلاق.
هي السعودية، حين تعانق مجدها بلغة الفن، وتُقدّم أصالتها بأدوات العصر، وتُترجم طِباع أهلها إلى صورٍ مبدعة، ورسائلَ ملهمة، وشعاراتٍ تنبض بالحياة.
هي الريادة حين تسكن الفكرة، وتُروى بالخيال، وتُثمر واقعًا يليق بمملكة تسير نحو المستقبل بخطى لا تعرف التراجع، وبقلب لا يعرف إلا العزّ والفخر.
كل عامٍ والمملكة في عزّها، شامخة بطِباعها، مزدهرة برؤيتها، ماضيةٌ نحو فجرٍ جديد، تُنيره هُويةٌ لا تنطفئ.. لأن جذوتها في طبع أهلها.