النهار

١٣ يونيو-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٣ يونيو-٢٠٢٥       16115

بقلم- د. فايز الأحمري

تُعدّ الحروب من أكثر الكوارث التي تخلّف آثارًا مدمّرة على الشعوب والدول، ليس فقط على المدى القصير، بل تمتد تبعاتها لعقود طويلة، فعندما تُعلن الحرب تبدأ عجلة الدمار في الدوران، لتحصد الأرواح، وتهدم البنى التحتية، وتفتك بالاقتصاد، وتمزّق النسيج الاجتماعي، وتترك جروحًا نفسية لا تندمل بسهولة.

وأوّل وأكبر الأضرار التي تُخلّفها الحروب هي الخسائر في الأرواح ، فملايين المدنيين الأبرياء يقعون ضحايا للنزاعات المسلحة سواء بالقتل أو الإصابات أو التشريد، كما أن الحرب لا تفرّق بين جندي ومواطن، بين طفل وكهل، فالجميع عرضة للخطر، بالإضافة إلى ذلك تؤدي الحروب في كثير من الأحيان إلى فقدان من يُعيل الأُسر مما يخلّف أجيالًا تعاني من الفقر واليُتم.

وتعطّل الحروب عجلة الإنتاج، وتدمّر البنية التحتية الاقتصادية مثل المصانع، والمزارع، والشركات، والمرافق العامة، وتصبح أهدافًا للدماغ، مما يؤدي إلى انهيار الاقتصاد وارتفاع معدلات الفقر والبطالة، كما تتراجع الاستثمارات، وتتزايد الديون الخارجية، وتنهار العملات المحلية.

وينتج عن الحروب أزمات إنسانية حادّة مثل النزوح واللجوء حيث يضطر الملايين إلى مغادرة منازلهم بحثًا عن الأمان، هؤلاء اللاجئون يواجهون ظروفًا صعبة في المخيمات أو البلدان المستضيفة، ويعانون من نقص الغذاء، والماء، والرعاية الصحية، والتعليم.

كما أنّ الحروب تُخلف آثارًا نفسية عميقة خاصة في نفوس الأطفال الذين ينشأون في أجواء عنف وخوف، وتزداد حالات الاكتئاب، والقلق، واضطرابات ما بعد الصدمة في المجتمعات المتضررة، كما تؤدي الحروب إلى تفكك الروابط الاجتماعية وظهور الكراهية والانقسامات بين فئات المجتمع.

وفي ظل الحرب تتوقف العملية التعليمية، وتُغلق المدارس، ويتسرّب الطلاب من التعليم، كما تُهمل الحكومات الإنفاق على مشاريع التنمية، وتوجّه ميزانياتها نحو التسليح والدفاع، وهذا يؤدي إلى تأخّر المجتمعات عشرات السنين إلى الوراء.

وختاماً فإنّ الحروب لا تأتي بأي خير على الشعوب ، بل تزرع الخراب والدمار في كل زاوية من زوايا الحياة، لذلك يبقى السلام، والحوار، والتفاهم، هي السبل الوحيدة لضمان مستقبل آمن ومزدهر للأمم، فلا فائز في الحرب، والخاسر الأكبر دائمًا هو الإنسان.