الكاتب : النهار
التاريخ: ١١ يونيو-٢٠٢٥       13365
بقلم - أحمد الدليان
كانت الحديقة كما تركتها…

‏الممشى مبلّل بندى الذكريات،
‏والمقعد العتيق يرعى صمتًا،
‏كان ذات مساءٍ… أبلغ من كل اعتراف.

‏دخلت بخطى خفيفة،
‏كأنها تخشى أن توقظ ظلًا راقدًا في ظلال الياسمين،
‏أو أن تُربك سكونًا انتظرها عند الزاوية،
‏حيث تعانق النافورة أنين الماء،
‏بهدوءٍ لا يشي بالغياب.

‏كانت تمسك وردة…
‏لا لتهديها، بل كمن يُمسك بعذر ناعمٍ للوجع،
‏وآخر خيطٍ من الرجوع.

‏جلست، أغمضت عينيها…
‏لا تبحث عن صوت، بل عن ارتجافة حنين،
‏عن طيفٍ انعكس على صفحة الماء ثم تلاشى.

‏تذكّرت قهوته،
‏والكوب الورقي الذي يكتب عليه اسمها،
‏كأنه يوقّع على قلبه…
‏تذكّرت صوته حين يناديها:
‏“يا زهرة الياسمين”
‏وكيف همست له ذات مساء:
‏“بقربك يُورقُ النبضُ عشقًا،
‏وببعدك، يذبلُ الحنينُ صمتًا…”

‏لكنه لم يُصغِ.
‏فذبلت.
‏ورحل.

‏رفعت الوردة إلى أنفها،
‏ثم وضعتها بجانبها على المقعد،
‏كأنها تترك قلبها هناك… وتنهض.

‏قبل أن تمضي،
‏نظرت للأشجار نظرة سلام،
‏واعتذرت للزهور… التي لم يزهر بها حضورها.

‏ومشت خارجة من الحديقة،
‏بخطى امرأةٍ تعرف أن:
‏بعض الحدائق… لا تُزهر مرتين لنفس الزائر.

‏      (أحيانًا، لا نكتب القصيدة… بل نكونها)