الكاتب : النهار
التاريخ: ٣٠ مايو-٢٠٢٥       17325

بقلم: إبتسام حمدان

في كل بيئة ومجتمع، نجد نماذج مختلفة من البشر، تختلف في مبادئها وتوجهاتها، وفي طريقة تعاطيها مع الفرص والنجاحات، ومن هذه النماذج تنبثق صورتان متقابلتان تُجسدها رمزيًا يدان: اليد الذهبية واليد النحاسية.

اليد الذهبية، هي تلك التي تعطي بسخاء، تعمل بصمت، وتغتنم الفرص لا لنفسها فقط، بل لتزرع أثرًا وتترك بصمة. هي اليد التي تبني وتطوّر، تستثمر الوقت والجهد، وتُحول التحديات إلى منجزات. يد لا تنتظر الشكر، بل تجد قيمتها الحقيقية في العطاء ذاته، وتغتني من خلال ما تقدّمه لا مما تأخذه.

أما اليد النحاسية، فهي يد تأخذ بلا عطاء، وتنسب لنفسها مجهودات الآخرين. تقتات على تعب غيرها، وتراوغ لتجني نتائج لم تساهم فيها بصدق. قد تلمع للحظة كالنحاس تحت ضوء خادع، لكنها سرعان ما تنكشف حين يُختبر العمل الحقيقي، ويُقاس الإنجاز الصادق.

الفرق بين اليد الذهبية والنحاسية ليس في الشكل أو الصوت، بل في الجوهر والنوايا، اليد الذهبية تُثمر حتى في أرض قاحلة، بينما النحاسية لا تُنتج حتى لو أُعطيت أغلى الفرص.

في حياتنا، لا نحتاج فقط إلى أصحاب الأيدي الذهبية، بل نحتاج أن نكون منهم. أن نزرع لا أن ننتزع، أن نبني لا أن ننتحل، أن نكون عونًا لا عبئًا، ومصدر إلهام لا مصدر استنزاف.

وفي النهاية، الزمن كفيل بتمييز الذهب من النحاس، والصادق من المُدعي، فكل يد تكتب حكايتها بأفعالها، وتُقيّم بما تُخلّف من أثر.