الكاتب : إيمان حماد الحماد
التاريخ: ٢٤ مايو-٢٠٢٥       21945

بقلم: د. إيمان حماد الحماد

قرأت لأحدهم تشبيها جميلا للكلمة وتأثيرها ، حسب الطريقة في تحريرها ، والأسباب التي تجلّت في تبريرها ، والأقلام التي ساعدت على تطويرها ، وفي بعض النصوص أدت إلى تضييق نطاقها أو تحجيرها ، والمعاني التي قد تتشعب عند التعمق في تفسيرها ، وبراعتها في طره الفكرة ، وروعتها في تصويرها ، وسرعتها في شرح النظرة ، وتحديد مصيرها ...

 

حيث قال : " الكلمات أشبه بالبذور، يزرعها اللسان في تربة الجسد ويسقيها بمشاعره الجياشة ؛ فتنبت بستاناً في القلب متنوع الزهور والورود، والشكر للذين يزرعون الورود الجميله في أرواحنا قبل أن يزرعوها في طريقنا ليسعدونا في حياتنا لا حرمنا الله منهم " .. انتهى كلامه

 

ولكن أنا كان لي رأيا مختلفاً ، وإن كان احترامي للكلمة مع رأيه مؤتلفا ، فكلنا في بحره بدا محترفا ...

فأنا أقول د:

إن كانت الكلمات كالبذور ..

فأنعم بها من بذور ، توقظ المخمور ، وتجبر المكسور ، وتحرر المأسور ، وتنعش المسرور ، وتجمع المنثور ، وتفضح المغرور ، وتحيي المهجور ، وتميز الحق من الزور ...

فهي ليست مجرد حروف تجتمع لتُملأ بها السطور ...

ولكنها أكبر من أن تكون كما البذور ...

فهل رأيتم بذورا تزهر في تربة فاسدة ؟؟!!

وهل رأيتم بذورا تثمر في صخور جامدة ؟؟!!

وهل رأيتم بذورا قد تغني فيها الواحدة ؟؟!!

وهل رأيتم بذورا تفجّر البراكين الخامدة ؟؟!!

وهل هناك بذور لألسنتنا قائدة ، وللمشاعر راصدة ؟؟!!

 

وهل هناك من يطرح البذور إن علم أنها فاسدة ؟؟!!

وهل هناك بذور ستسجِّل علينا كل شاردة وواردة ؟؟!!

وهل ستتحكم البذور في الصفات بقولهم ، حاقدة أو راشدة ، حامدة أو حاسدة ، فاسقة أو عابدة ، راغبة أو زاهدة ؟؟!! 

وهل ستكون علينا شاهدة ؟؟!!

وهل ستتحكم البذور بمصيرنا يوم الحساب بأن تزجّنا في النار ، أو تكون عنا زائدة ؟؟!!

تلك هي الكلمة ...

قد تداوي وقد تجرح ...

قد تجمع و قد تطرح ...

قد تستر وقد تفضح ..

قد تمنع وقد تسمح ..

قد تُدمِع وقد تمسح ..

قد تجفّ وقد تنضح ...

قد تعاقب وقد تصفح ..

قد تخفي وقد تشرح ..

قد تبقى وقد تبرح ..

قد تذم وقد تمدح ..

قد تغلق وقد تفتح ..

قد تعادي وقد للسلم تجنح ...

قد تخفت وقد تصدح ..

قد تخاف وقد تجمح ..

وقد تجعل الرؤية أوضح ..

وقد تجعل الدنيا خشبة مسرح ..

بها الحزين يفرح ...

وبها الغريب ينزح ..

وبها البليغ أفصح ..

وبها الجميع أنصح ..

وبها الطفل يمرح ...

وبها المؤمن أفلح ..

وبها للذنب أصلح ..

وبها الصادق يربح ..

كل ما كان يطمح ..

وبها الكيل يطفح ..

فمن الجادُّ ومن الذي يمزح ...

والكلاب تظل تنبح ..

 

فإن كانت البذور تزرع في تربة الجسد وتحتاج أن تسقى لتثمر زهورا ..

فإن الكلمة يمكن أن تثمر حتى وإن كان الجسد سقيما؛ فتشفيه ، وإن كان جافا فهي التي تسقيه ، وإن كان إحساسه ميتا ، قد تأتي كلمة فتحييه ، وتخرج من ثماره أجمل ما فيه ، فيصبح الكلام شهدا من فيه ، بعد أن كان يجافيه ..

قد تأخذ منه ، وربما تعطيه ..

قد تكفيه وتغنيه ، عمّن في الأرض جميعا ثم تنجيه ، وقد تعرفه وتشعر به وقد تحتويه ، كفصيلته التي تؤويه ..

 

وربما تبلغ الكلمة من القوة مبلغا ، فتأسر ، وقد تكون قاسية فتكسر ...

 

هي الكلمة أيها السادة ...

قد تكون بذرة ...

ولكن لديها من الإمكانات زيادة ...

فبها ينال كل شخص مراده ...

فكان لها حق القيادة ...

فهي المالكة والمملوكة ...

وهي أساس البناء وصرحه ...

وهي رأس المال وربحه ...

فتربت يدا من ملك كلامه ، ولم تملكه كلماته ..

وتربت يدا من نفعه كلامه في حياته وبعد مماته ...

وتربت يدا من وجد أن كلمة قالها هي سبب نجاته ...

ففكروا بالكلمة قبل إخراجها ...

وادرسوا أثرها ، لتجنوا خراجها ...

وتوقعوا أثرها ، وطبيعة نتاجها ...

وإلا فأمسكوها ، ومن طرف اللسان لِتَعُد أدراجها … 

بنت النور

@bentalnoor2005