بِقَلَم- حسين أحمد السيد
قَبْلَ عِدَّة أَشْهُر هاتفني أَحَدّ الزُّمَلَاء الْأَعِزَّاء لِيَخْبُرنِي بِوُجُوده فِي مَدِينَة جِدَّة وكانت تِلْكَ اللَّحْظَة مِنْ أَجْمَل اللَّحْظَات بِالنِّسْبَة لِي وَمِنْ أَجْمَل الصَّدَف الَّتِي لَاحَت ذَلِكَ الْيَوْم..
لِقَاءً يَأْتِي بَعْدَ سنوَات .. بَعْدَ مُحَاوَلَاتي الشَّاقَّة الَّتِي قُوبِلَت بِالرَّفْض مِنْهُ وَالَّتِي حَاوَلَت جَاهِدا فِيهَا عَلَى تَقْديم مأدبة عَشَاءً أَوْ غَدَاء إبتهاجاً بِقَدُومه إِلَّا أَنَّهُ رَفْض كُلَّ تِلْكَ الْمُحَاوَلَات وَفِي الْأَخِير أَتَفُقّنَا أَنْ نَلْتَقِي فِي أحَد الْمَقَاهِي فِي الْمُنْتَصَف -كَانَ لِطَيْفَا - مَعْي حَتَّى فِي مُقَاسِمَته لِي مَسَافَة الطَّرِيق لِلْمَقْهَى وَقَبْلَ ذَلِكَ رَفْضهُ لِلْعَزِيمَة خَوْفا مِنْهُ عَلَى أَنْ يُلْحِقنِي ذَلِكَ بِأَيّ تَكَاليف
ذهبتٌ سَرِيعا لِإِكْمَال مَا تَبَقَّى مِنْ رُوتِينِيِّ اليومي إستعداداً لِلِقَاءه .. أَلْتَقِينَا بَعْدَ السُّؤَال عَنِ الْحَيَاة وَكَيْفَ كانت تِلْكَ السّنوَات قَبْلَ لِقَائنَا بَدَأنَا نَتَبَادَل أَطْرَاف الْحَديث حَتَّى سَاقنَا الْحَديث عَنِ الْحَيَاة الزَّوْجِيَّة لِيَسْتَشِيط غَضَبَا « وَأَنْفَجِر » لَمْ يَكْن صَدِيقِيُّ الَّذِي اُعْرُفهُ حِينَهَا
حَاوَلَت تَهْدِئَتهُ لِأَتِمّكُنَّ مِنْ سَمَاع مَا لَدَيْهُ لِيَكْوُنّ نِقَاشنَا هَادِفا لِنَجِد الْحُلُول مَعَنَا قُلْت أَخَبَرنِي يَا صَدِيقِيُّ مَالِذي يُغْضِبكَ فَأَجَاب سَرِيعا أَنا فِي معاناه مُنْذُ زَوَاجِيٍّ لَمْ أَجِد طَرِيق لِلسَّعَادَة أَبَدًا أَنَا مُقَيَّد..
حَاوَلَت أَنَّ أَخَفَّف مُعَانَاتُهُ وَأَقُول لَهُ كُلُّ الْبُيُوت تَمْر بِمِثْلُ كَهَذَا ظُروف وَالْحَيَاة لابد مِنَ الْمَتَاعِب وَالْمَشَاقّ فِيهَا ..
أَخَبَرنِي بِنَبْرَة حَادّه لَا يَا صَدِيقِيُّ وَضْعي مُخْتَلِفا تَمَاما رَغْم مُحَاوَلَاتي الْعَدِيدَة لِتَلْبيَة مُتَطَلِّبَاتهَا لِإِسْعَادهَا وَلِتَوْفِير كُلُّ مَا تُرِيد إِلَّا أَنَّنِي لَمْ أَشْعُر بِالسَّعَادَة مَعَهَا يَوْما مِنَ الْأَيَّام وَلَمْ أَشْعُر بِطَعْم الرَّاحَة نِهَائِيّا لَا تُرِيد مَنِّيَّ إِلَّا أَنَّ كَوْن جِهَاز صَرَّاف أَوْ مِصْبَاح عَلَاء الدِّين لِتَوْفِير مَا تُرِيد..
رَغْم هَذَا لَمْ أُسَلِّم لَمْ أَشْعُر بِأَنَّهَا تِلْكَ الزَّوْجَة الَّتِي تُشَاطِر زَوْجهَا همومه وَمَشَاغِلهُ وَعَنَاء الْحَيَاة الْيَوْمِيَّة إهتماماتها مُخْتَلِفهُ كَلَانَا يَسِير فِي إتجاه مُعَاكِس …
أَنْهَكَتنِي تِلْكَ الْحَيَاة أَخَذَت مَنِّيٌّ مَا تَبَقَّى مِنْ حَيَوِيَّتي وَنَشَاطِيٍّ لَمْ أَكُلُّ وَلَمْ أَمِل مِنَ الْمُحَاوَلَات الْمُتَكَرِّرَة لِصَنْع حَيَاة سَعِيده لَهَا بِشَتَّى الطُّرُق وَالْوَسَائِل ..
لَكِنني فِي مَرْحَلَة مُعَيَّنه أَصَبْت بِالْإِحْبَاط وَأَنَا ارى كُلُّ مُحَاوَلَاتي تَبْو بِالْفَشَل وَتُمَوِّت أَمَام نَاظِرِيٍّ ..
تَحَمَّلَت الْكَثِير وَدَخَلَت فِي مُعْتَرَك الدُّيون والهموم فَرَّة سَيَّارَتهَا الْخَاصَّة تَقُودهَا مَتَى تَشَاء احضرت لَهَا خَادِمَة سَافِرنَا كُلَّ الْبُلْدَان لِبَيْت كُلَّ الْاِحْتِيَاجَات الْأَسَاسِيَّة مِنْهَا وَالْكَمَالِيَات ..
لَكِنَّنِي لَمْ أَشْعُر أَبَدًا بَرْدَة فَعَلًّ تُجَاهِي مِنَ الطَّرَف الْآخَر لَا أخفِّيُّكَ أَبَدًا عَنْ إِزْعَاجِيِّ حِينَهَا لَكِنَّنِي فِي كُلُّ مَرّه أَقَوْل لَعَلَّ هُنَاكَ بَريق أَمَل يُلَوِّح فِي الأفق لَعَلَّ هُنَاكَ سَعَادَة تَأْتِي بَعْدَ كُلُّ هَذَا الْعَنَاء فِي كُلُّ مَرّه أكَتَشَفّ أَنَّنِي أَطَارَد السَّرَاب لَا اُكْثُر
مَا أَنَّ أَعُود مِنْ عَمَلِيِّ الَّذِي أَجِد فِيهُ مَا يَكْفِينِي مِنَ الْهَمّ وَالتَّنْكِيد إِلَّا وَأَجِد مَنْزِلِيَّ أَكْثَر كَأَبَة مِنْ عَمَلِيِّ..
يَا اجدهَا نَائِمَة كَمَا ذَهَبتُ صَبَاحا مِنْ عِنْدَهَا أَوْ أجدهَا تَسْتَقْبِلنِي بِنِقَاشَات وَمُتَطَلِّبَات لَيْسَ مِنَ الْعَدْل أَنَّ تُقَال فِي ذَلِكَ الْوَقْت لِرَجُل جَاء مَهْمُوما مِنَ الْخَارِج
نَاهِيكَ عَنِ اِسْتِفْزَازهَا الدَّائِم لِي بِتَصَرُّفَات تُثِير غَيْرَتي بِهَا فِي اِغْلِب الْأَوْقَات إنشغالها بِهَاتِفهَا اُكْثُر مِنَ إنشغالها بِبَيْتهَا وَاِنْزِوَائهَا مُعْظَم الْوَقْت عَلَى الْهَاتِف جَعَلَ لِلشَّيْطَان إليّ طَرِيق بَدَأَت اُرْبُط الْأَحْدَاث بِشَكْل شَيْطَاني لَمْ أَكَنّ عَلَى حَقّ حِينَهَا اِدْركَ ذَلِكَ
وَلِكَنِّيَّ كَنَّت مُسْتَسْلِما لِلْوَاقِع
وفِي الْوَاقِع يَا صَدِيقي لَمْ تَكْن حَيَاتنَا سَعِيدَة إِلَّا فِي صُور السناب لَا اُكْثُر حَتَّى تِلْكَ اللَّحْظَات الَّتِي تُوثقها بِالتَّصْوِير مَعْي لَمْ يَكْن الْهَدَف مِنْهَا إِظْهَار الْحُبّ لِلنَّاس وَلَيْسَ الْهَدَف ايضاً أَنَّ تَقَوُّل لِهُمْ بِأَنَّهَا سَعِيدهُ
مَعِيّ بَلْ الْهَدَف مِنْ تَوْثِيقهَا
هِي رِسَالَة لِأَقْرَانهَا أَنَّهَا (مُدَلَّلَة عُنَّدي) لَا أَكْثَر
وفي الْحَقِيقَة أَنْ خَلْفَ تِلْكَ اللَّقْطَات الْعَدِيد مِنَ الكواليس الْحَزِينَة والمميته شُعُوريا وَنَفْسيا وَلَمْ تَكْن أَبَدًا تَحْكِي وَاقِعنَا الْحَقِيقِيُّ
لَمْ أَعَدّ أَشَعَر بِنَفْسِيٍّ وَلَمْ اُعْد أَفِكْر فِي سَعَاتي وَكُلُّ اِهْتِمَامِيُّ مَنْصِب عَلَى سَعَادَتهَا هِي وابنهائها حَتَّى الْقَلِيل مِنَ السَّعَادَة الَّتِي اُجْدهَا فِي الْخَارِج مَعَ الأصدقاء وَالطَّلْعَات وَالسَّفَرِيَات أَصْبَحَت جَاهِدهُ بِكُلُّ الطُّرُق تحاول رَفْضهَا وَتَحْسُدنِي عَلَيْهَا وَتُمَانِع لَهَا حَاصَرَتنِي قَيَّدَتنِي
لَمْ أَكَنّ أَنَا ذَلِكَ الرَّجُل هُرُوبِيٌّ مِنْ بَيتي اِصْبَح نَجَاتي خُرُوجهَا لِبَعْض الْوَقْت مِنْ مَنْزِلهَا اِصْبَح سَبِيلِيَّ الْوَحِيد لِسَعَادَتي
وَأَنَا اِعْلَم أَنَّهُ ماهكذا يَجِب أَنْ يَكْوُنّ الزَّوَاج أَبَدًا بَعْدَ أَنْ حَكَى صَدِيق مُعَانَاتهِ أَوْ بَعْضَا قَال لِي سَمِعَت مَنِّيٌّ فَمَاذَا تَنْصَحنِي ..؟
بَصَوْت وَاحِد قُلْت لَهُ « طَلَّقهَا » وَلََيَذْهَب كَلّ مِنْكُمْ إِلَى طَرِيقَه أَعلم أَنَا ياصديقي أَنَّ حُكْمي لَيْسَ مُنْصِفَا وَمَنْ الْخَطَأ أَنَّ أَسَمِع الرِّوَايَة مِنْ طَرَف وَاحِد
وَلَكِنَّنِي حَكَمَت بِإنْهَاء تِلْكَ الْعَلَاَّقَات لِأَنَّنِي أَرَى أَنَّ الأنفصال هُوَ الْحَلّ الْعَادِل لِلطَّرَفَيْنِ فلست أَنْتَ أُخَر الرجال وليْسَت هِي آخِر النِّسَاء فَإِنْ كُنَّت قَدْ صَدَّقَت فِيمَا قُلْت فَسَتَجِد عِوَضا عَنْهَا وَإِنْ كُنَّت قَدْ ظَلَّمَتهَا فأنت لَا تستحقها
قَاطَعنِي صَدِيقِيٌّ لَا نَصْحِيَّتكَ صَعْبَة جِدًّا وَلَا أَقْوَى عَلَى تَنْفِيذهَا فَهُنَاكَ الْكَثِير مِنَ الْعَوَائِق الَّتِي تَمْنَعنِي مِنَ القيام بِهَكَذَا حَلّ أَوََلَهَا أَوْلَاَدِيٌّ لَا ذَنْب لِهُمْ ثَانِيَا أُمَّيْ لَا أَقْوَى أَبَدًا عَلَى الْأَتِيَّانِ بِأَمْر يزعلها ..
قُلْت لَهُ مَا تَقَوُّله لَيْسَ إِلَّا أَوََهَام تَعَلَّمْنَاهَا وَصَدَّقْنَاهَا لَا أَكْثَر فَأَبْنَاءكَ سَيُبْقُون أَبْنَاءكَ وَكَمْ مِنْ أَبْنَاء عَاشُوا يُتَامَا وَحَرَّمُوا مِنَ الْأَب أَوْ الْأُمّ وَسُخْر الله لِهُمْ حَيَاة جَمِيلَة
مَا نَحْنُ ياصديقي إِلَّا أَسَبَّاب لَا اُكْثُر فَكُلُّ شَيٍّ بِإِرَادَة الله.. أَمَّا أُمّكَ سَتَرْضَى مَعَ الْوَقْت وَلَنْ يَسُرهَا إِلَّا مَا تَرَاهُ سَعِيدَا لَكَ
أَخَذنَا الْوَقْت وَالنِّقَاش كَثِيرا أنتهى الْحَديث وَجَاء الْوَقْت لِنُغَادِر الْمَقْهَى مَعَ تَمَنِّيَاتي لَهُ بِأَنْ يُبَدِّل الله حَاله إِلَى أفْضَل حَال وَأَنَّ تَكَوُّن حَيَاته اُكْثُر سَعَادَةً بِإِذْن الله
وَبَعْدَ تِسْعَة أَشْهُر مِنْ ذَلِكَ اللِّقَاء وَبَعْدَ اِنْشِغَالنَا فِي مُعْتَرَك الْحَيَاة جَاء بِبَالِيِّ ذَلِكَ الصَّدِيق رَفَعَت هَاتِفِيّ للإتصال عَلَيْهُ وَلَمْ أَوَدّ حِينَهَا التَّعْرِيض بِالسُّؤَال عَنْ حَيَاتهَا الشَّخْصِيَّة لِكَيْ لا يُعَاد ذَلِكَ السِّينَارْيُو لَكِنَّ مَا لِبَثّ صَدِيقِيُّ بَعْدَ السُّلَّام إِلَّا أَنَّ يَقُول لِي أَبِشَرَك أَنَا « طَلَقَتهَا »
وَأَنَا الْآنَ أَمْر باسعد أَيَّام حَيَاتي أَصْبَحَت حر طَلِيق عُدْت انا كَمَا كُنَّت …
أَبِنَائِيَّ أَرَاهُمْ فِي أَوْقَات مُعَيَّنه وَأَرْسَل لِهُمْ مَصْرُوفهُمْ بإنتظام وَهُمْ بِخَيْر وَأُمِّيُّ تَقَبَّلَت الْأَمْر وَهَدَّأَت تِلْكَ الْعَاصِفَة
وَأَنَا الْآنَ سَعِيد يَا صَدِيقِيِّ وَبَدَأَت فِي إعادة الْحَيَاة لِتِلْكَ النَّفْس الَّذِي ذَبُلَت فِي جَحِيمِ الصِّرَاعَاتُ الْمَاضِيَة … وأكتشفت أَنَّ كُلُّ تِلْكَ الْحَوَاجِز وَالْأَعْذَار الَّتِي يَتَحَدَّث الْجَمِيعُ بِهَا ماهي إِلَّا أَوََهَام وَمِنْ شَوَه سُمْعَة الطَّلَاَق مَاهُوً إِلَّا إِنْسَان جَاهِل وَإِنَّ كَانَ الزَّوَاج بِدَايَة حَيَاة فَالطَّلَاَق فِي بَعْض الزّيجَات بِدَايَة حَيَاة ايضاً
بَدَأَت مُلَاَطَفَة صَدِيقِيُّ بُقول لَعَلَّ فِي الْأَمْر خَيْر لَكُمَا وَحَاوَل نِسْيَان التَّجْرِبَة الْمَاضِيَة وَلِنَبْدَأ فِي التَّرْتِيب لِزَوَاجكَ الْقَادِم لِتَخُوض تَجْرِبَة أُخْرَى نَتَمَنَّى أَنَّ تَكَوُّن حَيَاة يملؤها الْهُدُوء وَالسِّكِّينَة وَالسَّعَادَة
لَكِنَّ صَدِيقِيَّ رَفض رفضا قَاطِعا وَقَال لِي لَنْ أُعِيد الْمَأْسَاة فَكُلُّ النِّسَاء متشابهات
…
قَاطَعَتهُ هُنَا أَنَا لِأَوَّل مرّهُ وَقُلْت لَهُ كَلَاَمكَ يُجَانِب الصَّوَاب فَالرُّجَّال مُخْتَلِفُونَ كَمَا هُوَ الْحَال فِي النساء وَحُكْمكَ عَلَى التَّجْرِبَة لَا يُعِدّ قَاعَة عَلَى جَمِيع النِّسَاء فَهُنَاكَ مَنْ تَهْتِم بِحَيَاة زَوْجهَا وَتَقَدُّره وَتُحَاوِل إِسْعَادهُ بِشَتَّى الطُّرُق
وَيَا صِدْقِيِّ الْحُبّ فِي الزَّوَاج مَاهُوً إِلَّا كَذِبهُ فَالْمَوَدَّة أَهُمْ بِكَثِير مِنَ الْحُبّ فِي الزَّوَاج
حَافَظُوا عَلَى حَيَاتكُمْ قَدّروا بُيُوتكُمْ فَالْوَضْع فِي الْخَارِج مُخِيف
لَا أَفْرَاط وَلَا تَفْرِيط الْقَنَاعَة وَالْهُدُوء وَتَحْكِيم صَوْت الْعَقْل فِي شُؤُونكُمْ أَمْر مُهِمّ الْمَوَدَّة شَأْنهَا عَظِيم فَلَا أَنْتَ طَوْق النَّجَاة لَهَا وَلَا هِي ايضاً طَوْق نَجَاة لَكَ
السَّعَادَة النَّفْسِيَّة أَهُمْ بِكَثِير مِنَ الشَّكْلِيَّات الَّتِي نُقُول بِهَا لِلنَّاس أَنَّنَا سُعَدَاء