الكاتب : النهار
التاريخ: ١٦ مايو-٢٠٢٥       26730

بقلم- مفلح الدغيشم الشراري

في زمن باتت الشهرة فيه لا تحتاج إلى إنجاز، بل إلى كاميرا وجوال ، ظهر علينا عبر منصات التواصل الاجتماعي "مشاهير بلا فائدة وضجيج بلا قيمة "، احتلوا الشاشات والمنصات، وملأوا حياتنا بالضجيج ، دون أن يقدّموا شيئًا ذا قيمة تُذكر.

هم أولئك الذين لا يملكون موهبة حقيقية، ولا يقدمون محتوى نافعًا، بل يعيشون على الجدل، والتفاهة، واستعراض الحياة اليومية بطريقة سطحية، إضافة لتسليطهم الضوء على أشخاص لايملكون قيمة تُذكر، حتى أصبح كثير من الشباب يتابعهم، ويرى فيهم قدوة، رغم أنهم لا يحملون رسالة، ولا يتركون أثرًا إيجابيًا في المجتمع.

هؤلاء المشاهير لا يسهمون في بناء وعي، ولا يرفعون من ثقافة، بل يصنعون شهرة من فراغ، ويتصدرون المشهد في زمن اختلط فيه الوهج بالبريق المزيف، فتراهم يتباهون بما يصورون، لا بمستوى ما يقدّمون، والغريب أن بعضهم يستغل شهرته في ترويج أفكار سلبية، أو عادات دخيلة على مجتمعاتنا، مقابل المال والشهرة فقط.

اللوم لا يقع عليهم وحدهم، بل علينا أيضًا ، كمجتمع منحناهم هذه الشهرة، وتابعناهم، ورفعناهم بلا سبب، بينما غابت عن الضوء عقول نيرة متعلمة، ومواهب حقيقية، فقط لأنها لا تتماشى مع "ترند السخافة".

علينا جميعًا أن نعي بأن الشهرة ليست هدفًا بحد ذاتها، بل وسيلة لنقل رسالة أو إلهام، وأن نُعيد النظر فيمن نمنحهم المتابعة والتأثير، لأننا نحن من يصنع المشاهير ، ونحن من يستطيع أن يوجّه الضوء نحو من يستحق.

الشهرة مسؤولية، والمشهور الحقيقي هو من يخدم دينه، وولاة آمره ،ووطنه وهو من يُسهم في بناء جيل، ومجتمع، لا من يهدمه بالتفاهة تحت غطاء الضحك والتسلية.