النهار
بقلم- د. طارق بن محمد ال حزام
ما أثقل الروح إذا سكنتْها نار الحسد،وما أضيق الدنيا إذا امتلأ القلب بالبغضاء، تلك آفتان لا يُرى لهما دخان،لكن رائحتهما الخبيثة تخنق العلاقات،وتدمر النفوس وتطفئ نور المحبة.
الحسد ليس مجرد تمني زوال النعمةبل هو اعتراض صامت على أقدار الله ،وتمرد خفي على قسمة الخالق.وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
“إياكم والحسد،فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب” الحسد يفتك بصاحبه قبل غيره الحاسد لا يعيش لنفسه،بل يعيش في جحيم مقارنة لا تنتهي،يذبل قلبه كلما أزهرت نعمة في يد غيره،ويشيخ وجدانه كلما رأى نجاحًالايملكه هو لا يهنأ بما عنده،لأنه مشغول بما عندغيره ولو عرف أن الأرزاق تجري بمقادير الله،لنام قلبه مطمئنًا،ولسكنت روحه.
أما التباغض،فهو فقر في العاطفة،وجرح في المعاني،وهو المسافة الباردة التي تنمو بين الأرواح،فتحوّل القرب إلى قسوة،والصلة إلى قطيعة.
البغضاء لا تبني بيتًا،ولا تحمي وطنًا،ولا تُحيي قلبًا؛هي مجرد ظلام يتكاثر كلما تنازل المرء عن فضيلة الصفح،وعن شرف الحب في الله، وقد قال نبي الرحمة صلى الله عليه وسلم:
“لا تباغضوا،ولا تحاسدوا،وكونوا عباد الله إخوانا”.
إن القلوب الكبيرة لا تشتغل بالحسد،ولا تنحني للبغضاء،بل تسمو فوق الصغائر،وتستحضر عظمة الخالق عند كل نعمة تراها في يد أخيها، فتقول: اللهم بارك له وزد،واجعل لنا من فضلك نصيبًا.
طهرو قلوبكمء،فإن الله لا ينظر إلى صورنا،ولكن ينظر إلى قلوبناومن أقبل عليه بقلب سليم،أقبل الله عليه بفيضٍ من السلام.
قال تعالي (والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم}
وختاما………
ما أفلحت الأممُ إلا بتوحُّدها وترابطها،وما هُزِمَتْ إلا بتفرُّقها وتنازعها.وبلادنا -بحمد الله- فخرُ المسلمين والعرب بدينها وعزّها وقيادتها،والحرمِ الآمن، والاجتماع المتين،والقيادة الحازمة،مهوى الأفئدة،ومهبط الوحي،وبلد المختار -عليه أفضل الصلاة والسلام- .