الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٦ مايو-٢٠٢٥       17215

بقلم- د. فايز الأحمري

في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها آفة المخدرات على المجتمعات، برزت العديد من المبادرات المجتمعية الرائدة التي سعت لحماية الشباب ونشر الوعي، ومن أبرز هذه المبادرات في المملكة العربية السعودية جمعية "عون" للمساعدة على الإقلاع عن المخدرات بمنطقة عسير والتي تمثل نموذجًا ملهمًا في العمل التطوعي والمجتمعي لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة.

وقد تأسست جمعية "عون" بهدف تقديم الوقاية والعلاج  والتأهيل لمدمني المخدرات ورعاية أُسرهم، وتوعية المجتمع من منطلق ديني ووطني عبر برامج وخدمات نوعية بمنطقة عسير، ودعم الأفراد المتعافين من الإدمان، وتقديم خدمات متكاملة تساعدهم على العودة إلى المجتمع كأفراد منتجين. 

وتنطلق الجمعية من رؤية تتمثل في "مجتمع خالٍ من الإدمان"، وتسعى إلى تحقيق ذلك عبر برامج وقائية وعلاجية وتأهيلية.

ومن خلال الاطلاع على خطط وبرامج الجمعية اتضح أنها تسعى لتحقيق الأهداف الجوهرية الآتية :

الوقاية: من خلال نشر الوعي بين الشباب بمخاطر المخدرات ، من خلال المحاضرات والأنشطة التثقيفية في المدارس والجامعات وكافة الإدارات والمؤسسات الأخرى.

العلاج:  من خلال توفير الإرشاد النفسي والدعم الاجتماعي للمتعافين وأسرهم.

التأهيل: من خلال مساعدة المتعافين على الاندماج في المجتمع من خلال برامج التدريب المهني والدعم الوظيفي.

الدعم الأسري: تقديم برامج إرشادية تساعد الأسر على التعامل مع حالات الإدمان ودعم أبنائهم في رحلة التعافي.

وتقوم جمعية "عون" بتنفيذ مجموعة متنوعة من المبادرات، مثل تنظيم حملات توعوية في الأماكن العامة والمناسبات الوطنية، وعقد شراكات مع المدارس والجامعات لنشر ثقافة الوقاية، وكذلك إقامة دورات تدريبية للأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، وتقديم استشارات مجانية للمتعافين وأسرهم، وإنشاء مراكز رعاية انتقالية تساعد المتعافي على الاستقرار بعد العلاج.

وقد أثبتت جمعية "عون" -بعد توفيق الله تعالى - فعاليتها في خفض نسب العودة للإدمان بين المستفيدين من خدماتها، وساهمت في رفع وعي آلاف الشباب بمخاطر المخدرات، كما لعبت دورًا مهمًا في تغيير النظرة المجتمعية تجاه المتعافين، وتحفيز المجتمع على احتضانهم.

وتُعد جمعية "عون" نموذجًا يحتذى به في العمل المجتمعي المنظم والفعال لمكافحة المخدرات، والتي تتطلب من كافة أطياف المجتمع لا سيما رجال الأعمال الدعم والتشجيع لتحقيق تلك الأهداف النبيلة بما يخدم الفئات المستهدفة بإذن الله تعالى.

ومثل هذه المبادرات حتماً ستُحدث فرقًا حقيقيًا في حماية المجتمع، وبخاصة الشباب، من هذه الآفة الخطيرة.