الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٨ ابريل-٢٠٢٥       17490

بدأت اليوم في العاصمة الأوزبكية طشقند أعمال المنتدى الأول لمراكز التحليل في دول آسيا الوسطى ومجلس التعاون الخليجي تحت عنوان "تعزيز الشراكة الاستراتيجية: من الروابط التاريخية إلى التعاون الشامل"،

وفي كلمته الترحيبية،  أكد مدير معهد الدراسات الاستراتيجية والإقليمية تحت رئاسة أوزبكستان (ISIS) إلدور أريبوف  على أهمية الحدث. وأشار إلى أن "منتدى طشقند سيكون نقطة تحول في تعزيز الحوار العلمي والخبراء بين المناطق، وإنشاء منصة فعالة لتبادل الآراء وتطوير المبادرات الرامية إلى ملء أجندة التعاون المشتركة بمحتوى استراتيجي جديد".

وقد قدم الخبير تحليلاً شاملاً للعلاقات المتطورة ديناميكياً بين آسيا الوسطى ودول مجلس التعاون الخليجي.

وكما ذكر رئيس معهد ISMI، فإن المناطق مرتبطة ليس فقط بماضي مشترك، ولكن أيضًا برؤية مماثلة للمستقبل. لقد كان طريق الحرير العظيم، الذي ربط على مدى قرون الأسواق والثقافات والأفكار من آسيا الوسطى إلى شواطئ شبه الجزيرة العربية، بمثابة الأساس للترابط الاقتصادي والحضاري.

وأكد إلدور أريبوف اليوم: "من خلال إحياء هذه العلاقات التاريخية، فإننا نخلق جسورًا جديدة للتعاون في مجالات الطاقة والخدمات اللوجستية والعلمية والتقنية والاستثمارية".
وبحسب قوله، فإن الخطوة الرئيسية على هذا الطريق كانت انعقاد أول قمة على الإطلاق بين دول آسيا الوسطى ودول مجلس التعاون الخليجي، والتي عقدت في

في جدة في يوليو 2023. وقد شكل هذا الحدث معلمًا جديدًا

وفي تطوير التعاون بين المناطق، تم إنشاء قاعدة مؤسسية للحوار السياسي المنتظم. وفي إطاره، تم تنظيم اجتماعات لوزراء الخارجية ومنتديات الاستثمار، وتم اعتماد خطة عمل مشتركة للفترة 2023-2027.

وأكد الخبير أن هذا التعاون يؤتي بالفعل نتائج حقيقية. وعلى وجه الخصوص، خلال السنوات الثلاث الماضية، تضاعف حجم التجارة بين أوزبكستان ودول  مجلس التعاون الخليجي  ثلاث مرات (من 257 مليون إلى 812 مليون)، ووصل عدد المشاريع المشتركة إلى حوالي 400 مشروع، مما يظهر زيادة مضاعفة.

تجاوز إجمالي حجم الاستثمارات من دول الخليج في اقتصاد أوزبكستان 3 مليارات دولار (السعودية - 1.1 مليار دولار؛ الإمارات - 1.5 مليار دولار؛ عُمان - 250 مليون دولار؛ الكويت - 220 مليون دولار). وبالإضافة إلى ذلك، يجري العمل على تطوير نحو 100 مشروع بقيمة تزيد على 30 مليار دولار. وتحدث أيضًا تغييرات إيجابية في التبادل السياحي. وبحلول عام 2024، من المتوقع أن يتجاوز تدفق السياح من دول الخليج إلى الجمهورية 12 ألف شخص، وهو ضعف الرقم المسجل في عام 2021.
وفي الوقت نفسه، وكما أكد المتحدث، فرغم الإنجازات الرائعة التي تحققت في السنوات الأخيرة، فإن حجم التعاون لا يزال لا يكشف عن الإمكانات الكاملة للتفاعل بين المناطق.
وانتقل إلدور أريبوف إلى آفاق تطوير الشراكة، حيث تناول بالتفصيل عدداً من الجوانب الرئيسية التي من شأنها، في رأيه، أن تساهم في تعميق التعاون نوعياً في السنوات المقبلة.
وأشار إلى أن أول هذه التحديات هو غياب التناقضات الخطيرة بين المناطق وتركيزها المشترك على الاستقرار العالمي والتنمية المستدامة. وتواصل بلدان المنطقتين مسيرة الدعم المتبادل بينهما في إطار الهياكل الدولية المؤثرة مثل الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي ومنظمة شنغهاي للتعاون وحركة عدم الانحياز.
وثانيا ، يرى الخبير أنه من المهم الاستجابة بشكل مشترك للتحديات العالمية الجديدة، مثل تراجع الاستثمار، وزيادة الحمائية، والحروب التجارية، وعدم الاستقرار في سلاسل التوريد العالمية. وقال "إننا لا نستطيع تطوير نماذج فعالة ومستدامة للاستجابة للتحديات المذكورة أعلاه إلا من خلال توحيد الجهود".
ثالثا ، أشار إلدور أريبوف إلى أن المنطقتين تشهدان مرحلة تاريخية مهمة من التحول السريع. وعلاوة على ذلك، ليس فقط العمليات الاقتصادية الحديثة، بل واستراتيجيات التنمية في دول الخليج وآسيا الوسطى متشابهة بشكل مدهش. "رؤية السعودية 2030"، "رؤية قطر الوطنية 2030"، "رؤية عُمان 2040" - هذه الوثائق الاستراتيجية تشترك في الكثير من النقاط

مع "كازاخستان 2050"، و"رؤية أوزبكستان 2030"، واستراتيجية التنمية في قيرغيزستان وطاجيكستان حتى عام 2030 وبرامج التحديث الأخرى في آسيا الوسطى.
رابعا ، وكما أشار الخبير، فإننا نلاحظ عمليات نشطة للإقليمية في كلا المنطقتين: فإذا كانت دول الخليج تتمتع بخبرة سنوات عديدة في هذا المجال، فإن آسيا الوسطى بدأت للتو في وضع أسس التعاون والتوحيد. وفي ظل هذه الظروف، يرى الخبير أن دعم  مجلس التعاون الخليجي  للمبادرات والمشاريع الإقليمية في آسيا الوسطى الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة له أهمية خاصة.
وبحسب ممثل المعهد الدولي للأبحاث العلمية، ينبغي للمراكز التحليلية أن تلعب دوراً هاماً في الحفاظ على الحوار. واختتم إلدور أريبوف حديثه قائلاً: "إنني مقتنع بأن عملنا المشترك الحالي والمستقبلي سيعطي دفعة جديدة للدعم المعلوماتي والتحليلي للاجتماعات رفيعة المستوى وتعزيز الحوار بين المناطق".
ويشارك في الحدث، الذي ينظمه المعهد الدولي للإدارة الدولية ومركز أبحاث الخليج السعودي، أكثر من 70 خبيراً معتمداً من دول آسيا الوسطى ومجلس التعاون الخليجي، بالإضافة إلى ممثلين عن أمانة  مجلس التعاون الخليجي  والسلك الدبلوماسي ومجتمع الأعمال.

وسيناقش المشاركون في المنتدى الجوانب الرئيسية للتفاعل الحالي والمستقبلي بين دول آسيا الوسطى ودول الخليج العربي. وسيركز الاجتماع على تعزيز الحوار السياسي والنهج المنسقة لضمان الأمن الإقليمي، وتعميق العلاقات التجارية والاستثمارية، وتنفيذ المشاريع الواعدة في مجال الطاقة الخضراء وتطوير ممرات النقل.