الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٣ ابريل-٢٠٢٥       43670

بقلم: عمر السيد

الحوار والأخلاق من أجمل سمات الإسلام، ونحن ندرك أن الإنسان بفطرته لا يحتاج إلى تدقيق وتمحيص لمعرفة أن هناك اختلاف في الثقافات والأخلاق، وبطبيعة الإنسان يختلف حسب البيئة المحيطة به، فبعضهم يعاني من أزمة في أخلاقه لا سيما عندما تشاهد حوار بين أشخاص، وهنا أضرب مثالاً على ذلك ما يحصل في مواقع التواصل الإلكتروني، تجد منشوراً أو نقد بنّاء يقابله رد لفضي يلحقه الكلام البذيئ والشتائم للمتلقي لمجرد اختلف عنه فكرياً في الرأي، وهذا يظهر في بعض المجموعات من الأشخاص، فترى هذا الكم الهائل من الحقد والكره العلني يطغى على التعليقات والمنشورات، فيتحول من حوار من الهدوء إلى الغضب، حتى يصل بهم الأمر إلى السب والشتم، وبعضهم يعيش في بيئة تفتقر لأدب الرد والحوار، لعل كل هذا راجع إلى بيئتهم التي يعيشون بها والحرية المطلقة التي تحس بها هذه الفئة، وهم وراء شاشاتهم بلا رقيب أو حسيب، بينما تجده في الواقع الحقيقي شخص مختلف!

ولعلنا اليوم نشهد صراع سياسي وثقافي واجتماعي انتشرت وبشكل واسع في الآونة الأخيرة على تلك المنصات، يسود اعتقادهم بأن العالم الإفتراضي يمتعهم بحرية تعبير غير مشروطة، فأصبحت مرتعا لذوي النفوس الضعيفة، ومكان لتفريغ عقدهم وضغوطاتهم النفسية، وبمجرد الاختلاف مع سلطة أو مجتمع أو منشور، تجد من ينتقد بأسلوب بفتقر لإدبيات الرد وينال من كرامة صاحب المنشور أو وطنه أو مذهبه، ولا يحمل في نقده سوى الشتائم لأنه مفلس أخلاقياً وثقافياً، وتدور بينهم رحى الحرب الكلامية، ومن الصعب معرفة من تُخاطب وراء هذه الشاشات، إذ لم تلتقي بهيئتهم ولا تعرف مستوى أعمارهم، وأن لا نتعامل بالمقابل نقول خيراً أو نصمت.

إن الارتقاء بالنفس هي أعلى درجة من الرفعة، فعدم الرد على من لا يملك أخلاقيات الرد والحوار ليس ضعفاً وإنما من منطلق الآية الكريمة في قوله تعالى: { وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63)}- سورة الفرقان- صدق الله العظيم.