بقلم - إبتسام حمدان
في زمن مضى، كانت العلاقة بين الأبناء وأقاربهم، كالأخوال والعمّات، تقوم على أساس متين من الاحترام والتقدير. لم يكن يُنظر إلى الخال أو العمة على أنهم مجرد أفراد عابرين في حياة الطفل، بل كانوا امتداداً للأب والأم، يحملون نفس القدر من الهيبة والمحبة.
أما اليوم، وفي ظل التغيّرات التي صاحبت عصر التكنولوجيا والانفتاح، أصبحنا نسمع عبارات مثل: “هذه خصوصيات الطفل” أو “علينا احترام مشاعره”. بلا شك، احترام مشاعر الأطفال أمر مهم، ولكن هل يعني ذلك أن نتجاهل التربية والتوجيه؟ وهل نترك للطفل حرية التجاهل، ورفع الصوت، وتجاوز حدود الأدب مع أقرب الناس إليه بدعوى “المشاعر” و”الحرية الشخصية”؟
الحب لا يتنافى مع التوجيه، بل إن الحب الحقيقي يظهر في التربية، والنصح، والتعليم. حين نعلّم أبناءنا كيف يضبطون صوتهم أثناء الحديث، أو كيف ينظرون باحترام عند مخاطبة الأكبر منهم، فنحن نغرس فيهم قيماً ستنفعهم طوال حياتهم. فليس من المحبة أن نتركهم على عادتهم دون تصحيح، بل المحبة أن نعلّمهم الفرق بين الحرية والوقاحة، وبين التعبير والتمرد.
ليس كل جيل التكنولوجيا يفتقر للتقدير، فهناك بيوت ما زالت تحافظ على إرث الاحترام، وما زال فيها الطفل يُنزل خاله وخالته، عمه وعمته، منزلة والديه، وهذا يدل أن الأمر ليس حتمياً، وإنما “ناس عن ناس”، وبيوت عن بيوت.
ختاماً، تبقى القيم الجميلة صالحة لكل زمان، ويبقى الاحترام عنواناً لكل بيت أصيل. فلنحافظ على هذا الإرث، ولنربّي أبناءنا على أن الحب لا يعني التهاون، وأن التقدير لا يُفرض بل يُزرع بالتوجيه، والصبر، والقدوة الحسنة