الكاتب : النهار
التاريخ: ١٦ فبراير-٢٠٢٥       32230

النهار - موضي العمراني 

التراث ليس مجرد حجارة صامتة أو آثار منسية، بل هو ذاكرة الأمة وهويتها العميقة التي تربط الماضي بالحاضر والمستقبل. وبينما تتسارع عجلة التطور، يبرز دور الباحثين والمهتمين بالآثار والتراث في الحفاظ على هذا الإرث الغني. ومن بين هؤلاء الباحثين، يلمع اسم عبدالإله الفارس، الباحث السعودي الذي كرس حياته لاستكشاف وتوثيق المواقع الأثرية في المملكة العربية السعودية، ناشرًا الوعي بأهميتها، ومساهمًا في إبرازها عالميًا.

عبدالإله الفارس: رحلة في دروب التاريخ

عبدالإله الفارس ليس مجرد باحث في الآثار، بل هو عاشق للماضي، يسبر أغواره ويعيد إحياء رواياته. بدأ رحلته مع الآثار بدافع الشغف، ليصبح فيما بعد واحدًا من أبرز موثقي المعالم الأثرية في المملكة. استطاع أن يوثق أكثر من ألف موقع أثري، متنقلًا بين الصحارى والجبال والوديان، مدفوعًا بإيمانٍ عميق بأن كل حجر وكل نقش يحمل قصة تستحق أن تُروى.

أبرز إنجازاته في توثيق التراث

1. توثيق المواقع الأثرية

يُعد الفارس أحد أبرز الموثقين للمواقع الأثرية في المملكة، حيث جاب مناطق عدة لاكتشاف أسرارها، وكان من بين المواقع التي وثقها:
•    موقع “كلوة” الأثري داخل محمية الملك سلمان، والذي يثبت أن الإنسان استوطن هذه المنطقة منذ عصور ما قبل التاريخ.
•    مجموعة واسعة من النقوش والرسوم الصخرية التي تعكس حياة المجتمعات القديمة في الجزيرة العربية.
    العديد من القرى التاريخية والقلاع والحصون التي لعبت دورًا مهمًا في تاريخ المملكة.

2. المساهمة في نشر الوعي بالتراث

لا يقتصر دور  عبدالإله الفارس  على الاكتشاف والتوثيق فقط، بل يسعى أيضًا إلى نشر الوعي الثقافي حول أهمية الآثار والمحافظة عليها. يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي كمنصة لنقل المعرفة، حيث يشارك متابعيه بالصور والمعلومات عن المواقع الأثرية، مقدمًا قصصًا تاريخية تجذب اهتمام العامة وتعزز من قيمة  التراث  في نظر المجتمع.

3. الترويج للسياحة الثقافية

ساهم الفارس في تسليط الضوء على المواقع الأثرية كمقاصد سياحية، داعيًا إلى استغلال هذا  التراث  في دعم السياحة الثقافية، وجعل المملكة وجهة عالمية لمحبي التاريخ والحضارات القديمة.

الآثار والتراث: مسؤولية وطنية وإنسانية

يؤمن الفارس بأن المحافظة على  التراث  مسؤولية جماعية، فالتاريخ ليس ملكًا لفرد أو جيل بعينه، بل هو إرث مشترك للأمة بأكملها. ولذلك، يدعو دائمًا إلى:
•    تعزيز برامج التوعية حول أهمية الآثار.
•    إشراك الشباب في حملات التوثيق والحفاظ على التراث.
•    دعم المشاريع البحثية والتقنيات الحديثة في دراسة المواقع الأثرية.
•    حماية المواقع الأثرية من التعديات والتخريب.

الرؤية المستقبلية: نحو تراثٍ أكثر إشراقًا

يحمل  عبدالإله الفارس  رؤية طموحة تتمثل في جعل المملكة نموذجًا عالميًا في الحفاظ على  التراث  واستثماره ثقافيًا وسياحيًا. ويتطلع إلى المزيد من الاكتشافات الأثرية التي يمكن أن تعيد كتابة تاريخ المنطقة، وإلى تحقيق تعاون دولي يربط المملكة بالشبكة العالمية لحماية التراث.

وبجهوده المتواصلة، أصبح  عبدالإله الفارس  رمزًا للعطاء في مجال الآثار والتراث، فهو ليس مجرد موثقٍ للماضي، بل حارسٌ أمين لذاكرة الوطن. وبينما يواصل رحلته بين أنقاض الحضارات القديمة، يترك وراءه بصمة خالدة، تلهم الأجيال القادمة للسير على خطاه، حفاظًا على هذا الإرث العظيم.