الكاتب : النهار
التاريخ: ١٥ فبراير-٢٠٢٥       23045

كتبه: المحرر الثقافي للنهار

في مسيرةِ التقدُّمِ والتطوُّر، يَقيِّضُ اللهُ تعالى رجالًا يَحملونَ مشاعلَ الفكرِ ويُؤسِّسونَ صروحَ النَّجاحِ، فيكونونَ جسورًا بينَ الإرثِ الثقافيِّ العريقِ والمُستقبلِ المُشرقِ. وإنَّ مَجالَ إدارةِ الثَّقافةِ وصِناعتِها ليسَ مَيدانًا مَيسورًا للجميعِ، بل هو عِلمٌ وفنٌّ يتطلَّبُ درايةً، وإبداعًا، وحُسنَ تدبيرٍ. وكما تَستلزمُ المعادلاتُ الرياضيَّةُ مهارةً لحلِّها، فإنَّ إدارةَ الفعاليَّاتِ الثَّقافيَّةِ تتطلَّبُ قدرةً فذَّةً على التَّنسيقِ والتَّفاعلِ مع مُختلفِ الأطيافِ الأدبيَّةِ والفكريَّةِ.

وانطلاقًا من هذه الرؤية، جاءت “ديوانيَّةُ القلمِ الذَّهبيِّ” لتُضيفَ لبنةً جديدةً في بناءِ الحِراكِ الثَّقافيِّ بالمملكة، حيثُ دشَّنت أولى جلساتِها النقاشيَّةَ بموضوعٍ ذي بُعدٍ مُعاصرٍ وهو “أدبُ الذَّكاءِ الاصطناعيِّ وتأثيرُه على الإنتاجِ الأدبيِّ”، مُستقطبةً نُخبةً من المُختصِّينَ والمُثقَّفينَ، ممَّا يُؤكِّدُ أنَّ النجاحَ في عالمِ الثَّقافةِ يتأتَّى من استِشرافِ المُستقبلِ والقدرةِ على مُلامسةِ القضايا الآنيَّةِ بطرحٍ عِلميٍّ مُحكَمٍ.

ومتى ما كانتِ الموضوعاتُ تَتَّسمُ بالرُّؤى الحيَّةِ، والمُحاورُ تُثيرُ الاهتمامَ، والمُتحدِّثُ مُتمكِّنًا من أدواتِه، فإنَّ الإقبالَ على الفعاليَّاتِ الثَّقافيَّةِ يزدادُ ويتكثَّفُ، مُتجاوزًا التَّفاعلَ التقليديَّ إلى فِكرٍ يُواكبُ تطوُّراتِ العصرِ. لذا، فإنَّ ديوانيَّةَ القلمِ الذَّهبيِّ لا تُمثِّلُ مُجرَّدَ مُبادرةٍ ثقافيَّةٍ، بل هي نافذةٌ جديدةٌ تُطلُّ منها الثَّقافةُ السُّعوديَّةُ على آفاقٍ أرحبَ، وتُعزِّزُ موقِعَها في مَصافِّ المُبادراتِ العالميَّةِ المُؤثِّرةِ.

إنَّ دعمَ مثلِ هذه الفعاليَّاتِ، ونَقلَها إلى جميعِ مناطقِ المملكةِ، سيكونُ رافدًا إضافيًّا يَمنحُ المشهدَ الثَّقافيَّ زَخمًا وتجدُّدًا، ويُساهمُ في بناءِ جيلٍ واعٍ مُتسلِّحٍ بالمعرفةِ، قادرٍ على صِناعةِ المُستقبلِ بوعيٍ وإبداعٍ. فشُكرًا لديوانيَّةِ القلمِ الذَّهبيِّ، ولصُنَّاعِ النَّجاحِ الذينَ يُضيئونَ الدَّربَ بثباتٍ ورؤيةٍ.