فاطمة الأحمد
الكاتبة: فاطمه الأحمد
في زحمة الحياة، نتقاطع مع وجوه كثيرة؛ بعضها يمرّ كنسمةٍ خفيفة، لا تترك سوى لمحة عابرة، وبعضها يظلّ عالقًا، كظلّ شجرة يحميك من شمس حارقة في يومٍ طويل. نتأمل تلك الوجوه، ونتساءل: هل هي الوجوه بذاتها التي تؤثّر فينا، أم الأثر الذي تتركه في أرواحنا هو الأعمق والأبقى؟.
الوجوه قد تكون جميلة، مشرقة، أو حتى مألوفة. ولكنّ الجمال وحده لا يروي ظمأ الروح، والمألوف لا يُشعل شرارة الخلود في الذاكرة. الأثر هو ما يهمّ. هو منارة في قلب العتمة، صوت يهمس في اللحظات الأكثر صمتًا، وذكرى تتسلل إلى أعماقنا دون استئذان.
ربما ننسى ملامح تلك الوجوه مع الزمن، تتلاشى من ذاكرتنا كما يتلاشى ضوء الشفق في الأفق. لكن الأثر؟ الأثر يظلّ. هو الخيط الذي يربط بين الماضي والحاضر، بين ما عشناه وما نحمله في دواخلنا. هو القوة التي تغيّر مجرى حياتنا، حتى دون أن ندرك أحيانًا.
فأيهما أهم؟ الوجوه التي نراها، أم الأثر الذي يتركه أصحابها فينا؟
الإجابة تكمن في أعماق الروح، حيث لا تُقاس الأهمية بالمظاهر، ولا بالحضور العابر. الأهم هو ما يبقى، ما يشكّل جزءًا من هويتنا، وما يجعلنا نتذكّر، بابتسامة دافئة أو دمعة هاربة، تلك الوجوه التي قادتنا إلى أن نصبح ما نحن عليه.
**الأثر هو الحقيقة الخالدة، والوجوه هي الممرّ الذي نعبره للوصول إلى تلك الحقيقة.