النهار

١٤ فبراير-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٤ فبراير-٢٠٢٥       64020

بقلم - د. طارق محمد بن حزام

الأمل خدعة يمارسها علينا العقل،فيجعلنا نعيش في حالة انتظار بعد انتظار،حتى يتسرب العمر كقطرات الماء تتسرب من بين أصابعنا
هل فقدان هذا الشخص للأمل مبني على حقيقة واقعة أم أنه مبني على إستنتاج خاطئ وتقييم متعجل ونظرة ضيقة ومحدودة للأمور وحسب؟ إذا كانت الحياة صعبة بشدة على شخص ما فهو مساهم بشكل رئيسي وجوهري في شدة وقع الأمور عليه من خلال نظرته لها والزوايا أوالنوافذ التي إختار أن يرى من خلالها الأمور التي تجري عليه. كذلك القبول بما يحصل من عدمه له ذات الوقع والوزن في ثقل الأحمال التي نقرر حملها على أكتافنا في مسيرتنا في هذه الحياة بدلا من رميها جانبا ومواصلة المسير.
من الأفضل أن تتخطى ذلك،وتتحرك وتطرق بقية الأبواب وتغير الاتجاهات.

هل فاتك يوما القطار فجربت أن تستقل سيارة ولا تنتظر لساعات؟

هل رحل عنك يوما حبيب فقررت أن تنساه ولا تنتظره لسنوات؟

هل قررت أن تقطع عروق المحبة تجاه مشاعر لم تسبب لك إلا الوجع بدلا من انتظار أمل قد لايأتيك
جميل أن لا تفقد  الأمل  بالله
وتعلم حقيقة يجب أن تدركها أن أزمات الحياة لاتدوم على حالها فإذا ضاقت اتسعت واذا تعسرت تيسرت فالقبض والبسط بيد الله وأمره كلمح البصر فاطمئن .
وتعلم بان الله سبحانه وتعالى قد إختار لك الحياة ورأى أن من صلاحك البقاء فيها
وأن من رحم "المحنة" تولد دوما "المنحة"، وبالعزيمة والإرادة القوية والصبر، نستطيع تحويل "الألم" لـ"أمل يتبعه عمل "،ونخرج من المحن أقوى صلابة، وحكمة وإرادة ونبدأ حياة جديدة مليئة بالعمل والجد والاجتهاد.

إذا وصلنا إلى قناعة تامة بأننا لابد لنا من أن نغير الطريقة والنظرة التي نرى ونفهم بها معنى الأمور حينئذ فقط يمكننا بأن نرمي هذه الأثقال والأحمال التي حملناها لأنفسنا عنوة ومن دون أية ضرورة لنا فيها
الفرق الحقيقي ياسادة بين الشخص الناجح والشخص الغير ناجح يكمن في فهمهما لنتيجة الأشياء فقط  هذا هو الفرق الحصري والجوهري والرئيسي بين الإثنين. لا الظروف ولا الموارد ولا الدراسة ولا العائلة ولا الخبرة ولا ولا ولا……إلخ هي ما يحدث الفرق بل هو الخيار الذي نأخذه ونقرر أن نرى به مايحصل لنا أو ان نفهم به واقعنا.
قد يكونا هذين الشخصين (الناجح والغير ناجح) يمران من خلال ذات الظرف وذات الإختبار ولكن بسبب نظرة كل منهما للأمور وفهمها المختلف بالنسبة لما يحصل يتمكن أحدهما من النجاح والآخر يظل يندب حظه العاثر والظروف الغير مواتية ونقص الموارد والاقتصاد والقوانين والعائلة الغير داعمة له ووووووو…ينتظر  الأمل  دون العمل
. ومن الأبيات الجميلة، والتي عندما تتعمق فيها تدرك أن الشاعر مؤمن إيمانًا كبيرًا بالله وكيف أن الظلام ينجلي،وتشرق شمس  الأمل  بعد العمل  بقدر كبير.

ستار ظلام الليل سوف يجاب
وتسقى بأضواء الصباح رحابُ
وسوف يبين الفجر ما كان خافياً
ويفتح من بعد التغلق بابُ
وتشدو عصافير المنى بعد صمتها
ويخلع ثوب الشؤم عنه غرابُ
وتخلص من معنى التشاؤم بومةً
لها لغة من حبها وخطابُ
وما الشؤم إلا في نفوسٍ مريضةٍ
عليها من اليأس الثقيل حجابُ
أقول لمن زلَّ الطريق بخطوهِ
ومَنْ عَزْمُهُ عندَ الخطوبِ يُذابُ
سيمنحنا وجهُ الهلال استدارةٌ
ويفتحُ باباً في الظلامِ شِهابُ
سنرقى ونرقى ثم نرقى،لأنَّنا
تُحَكَّمُ فينا سنَّةٌ وكتابُ
لنا الكعبة الغراء والمسجدالذي
بناه الرسولُ المُجْتَبى وصِحابُ
لنا المسجد الأقصى وصخرته التي
تحومُ قرودٌ حولها وذئابُ
ثلاثةُ أقطابٍ تكامل حُسنُها
وعزَّ بها في العالمين جنابُ
وألَّفها وحيُ السَّماء على الهدى
فطابتْ لأصحاب اليقين وطابوا
وما الليلُ إلا رائدُ الفجرِ بعدَه
تُغرْدُ شمسٌ يستبينُ صوابُ

وختاما ……..
القرار بيدك وأنت الذي تستطيع أن تغير واقعك وأن تتحكم بما يحصل لك وذلك من خلال إصرارك وتمسكك بالنظر للأشياء بنفس الطريقة التي يرى من خلالها الناجحون مايحصل لهم و فهمهم للنتائج التي تحصل أمامهم .