النهار

١٠ فبراير-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ١٠ فبراير-٢٠٢٥       19580

بقلم: جيلان النهاري 

فترة الإغلاق عام 2020 بسبب كوفيد 19 والحظر الذي تم اعتماده عالميا، ومنع التجوال للأغلبية، إلا للمصرح لهم لأهمية أعمالهم، والسماح به في فترات محددة لمن له أعمال خاصة تستدعي إنجازها، ماذا حققت؟.

 

فمن الذاكرة الورقية والإلكترونية المحفوظة في مكتبتي المتواضعة، وأنا في مراجعتي الدورية لها وقعت يدي على صفحات تحمل تقارير عالمية مهتمة بالبيئة ومتخصصة في مجال جودة الحياة الطبيعية على الأرض كانت كل عناوينها تتلخص في تعبير واحدا هو:

☆ ساعد إغلاق فيروس كورونا البيئة على التعافي، حيث أصبح كوفيد-19 فرصة للأرض لبناء سماء زرقاء صافية وتنظيف الهواء خلال فترة الإغلاق في جميع أنحاء العالم، فقد خلق مشهد السماء الزرقاء شعورًا بالتفاؤل بين الناس تجاه بيئة نظيفة وحياة فطرية أفضل، وتناولت التقارير أيضا أنه ساعد في إستعادة صحة الحياة العائلية بالتقارب والتواصل الحي بين أفرادها، مما أنتج تماسك واستقرار اسري كان مفقودا بنسبة كبير عند المجتمعات في العالم.

يوم في الأسبوع لخدمة الأرض، لخدمة أنفسنا، للعمل على التعايش مع الحياة بالعناصر الأولية اللازمة لها، كما كنا نفعل في 2020، وأولها صنع الطعام في المنزل، واستهلاك كميات اقتصادية ونوعيات غذائية صحية، وتجمع أسري عالي المستوى في تحسين الحالات النفسية، التي ساهمت فيها بالإفراط في استخدام التكنولوجيا ومشاغل الحياة العملية بالتجول والبقاء خارج محيط الأسرة وقتا طويلا غالبه يأتي بقليل من الإنجاز أو بنفس ما يمكن إنجازه لو استطعنا إستخدام نصف ساعاته لأجل بيئَتَيْ الأسرة والأرض وبيئة الطبيعة.

يوم في الأسبوع.. لماذا لا نفكر بأن نحدد يوما في الأسبوع طوعا أو بتوجيه سيادي؟ ، كأن نتوقف عن تأدية كل مشاغل الحياة بالطريقة التي نقوم بها بعد إنتهاء فترة الإغلاق بسبب كوفيد 19، ونحاول أن نعمل بنفس بعض تلك الآليات التي أُقِرَّت عالميا بإتباعها في فترة الإغلاق بسبب كوفيد 19 عام 2020، والتي تعني بتقنين التجول في هذا اليوم إلا للحالات المصرح لها، وأيضا ننصرف إلى أن نستعد في هذا اليوم بكل مافيه نفع بناء يفيد محيطنا البيئي والأسري والمجتمعي، وكذلك العيش بصحة ونقاء أجواء الحيز الذي نقف فوقه ونتجول في فراغه، دون خوف من تهديدات فيروسية ورعب عالمي، بل نقوم بهذا الإغلاق بكل حب لأجل بيئة صحية لحياة تنعم بها الوجوه النظرة التى تحيا على ظهر أرض الوطن.

ماذا لو حدث ذلك وكيف يمكن أن نجعله مكسب؟ ، حتى إن تحددت في هذا اليوم خسائر مادية، فإن المكاسب النفسية للمجتمع والبيئية للأرض حتما ستكون محفزة للمواطن في أن يجد نفسه يعمل لأجل أرضه مسقط رأسه ورؤوس أجداده، وكيف يحقق السعادة الذاتية من نتائج إتباع خطوات استغلال منافع العمل خلال الإغلاق في هذا اليوم، فالتوقف الجماعي عن التنقل بالمركبات في الطرقات يعطي فرصة للوقوف على نقاط الخلل الموجودة للخدمات المطلوب التعامل معها لتلك الطرق، وكذلك تقليل التلوث البيئي الذي تحدثه خرجات عوادم المركبات، وتخفيف الضغط النفسي الذي يتعرض له الإنسان أمام الزحام الذي يعايشه في تحركاته.

وغير ذلك الفائدة في أن ينحصر وقت الأسرة في الاستمتاع بتلاقح مهاراتهم الفكرية والسلوكية في تجمعهم واكتشاف أنفسهم ومن يقاسمونهم مساحة الحياة في البيت والتعاملات التواددية الأسرية المفقودة نتيجة سبب أيام حافلة كانت بين مكابدة الأعمال وبين التكنولوجيا والانفصام العائلي.

ليكن هذا اليوم منتصف الأسبوع ويعامل فيه المجتمع بنفس الأنظمة، والقوانين والعقوبات التي أعتمد في فترة الإغلاق بسبب كوفيد 19 عام 2020، وهذا ليكون على بعض التوجيهات التي تهتم ببيئة الأرض والطبيعة، وبصحة البيئة الأسرية.

وأخيرا ليت أن نبادر في هذا اليوم بالأنشطة الحيوية البدنية التي لا تعتمد أي وقود مسبب للتلوث البيئي، وأن نلتفت إلى الحي الذي تقطن به منازلنا ونُقَيِّم خدماته ونرفع بالسلبيات، ونساهم في زراعته وإخضراره بإتباع الإرشادات المعدة لذلك، ولنتمكن من خدمة الوطن ولو بقليل من المساهمة في تسريع تحقيق مبادرة  السعودية الخضراء  على مستوى الحي والمدينة.