النهار
بقلم - د. طارق بن حزام
في عصر الإنترنت والانفجار المعلوماتي كيف غيّر تدفق المعلومات،علاقتنا بالفهم في وقت أصبح الوصول إلى المعرفة أسهل من أي وقت مضى بضغطةزر
يمكننا الاطلاع على ملايين الصفحات حول أي موضوع نريده. لكن هل زادت قدرتنا على الفهم بنفس الوتيرة؟ أم أننا غرقنا في بحر من المعلومات دون أن نمتلك أدوات تحليلها واستيعابها-
الفرق بين المعرفة والفهم
المعرفة تعني تراكم المعلومات والحقائق، أما الفهم فهو القدرة على تحليل هذه المعلومات وربطها ببعضها البعض للوصول إلى رؤية واضحة. يمكن لأي شخص أن يحفظ عشرات المقالات عن الذكاء الاصطناعي،لكن فهمه العميق يتطلب استيعاب المبادئ التي تحكم هذا المجال وربطها بالسياق الأوسع.
كيف تؤثر السرعة على الفهم؟
مع تدفق المعلومات بسرعة هائلة، أصبحنا نميل إلى القراءة السريعة، والاستهلاك السطحي، والقفز من موضوع إلى آخر دون التعمق. هذا النمط يعزز “وهم المعرفة”، حيث نعتقد أننا نعرف الكثير لمجرد تعرضنا لمعلومات كثيرة، بينما في الواقع نفتقر إلى الفهم.
أن وسائل،التواصل الاجتماعي والمحتوى السريع،والاعتماد على العناوين المختصرة،كلها تساهم في تقليل التركيز والتفكير النقدي. بدلاً من بناء تصورات متكاملة، أصبحنا نعيش في دوائر معلوماتية مغلقة، حيث نقرأ ما يتوافق مع آرائنا فقط،مما يضعف قدرتنا على التحليل والاستنتاج.
ولتحقيق التوازن بين المعرفة والفهم،يجب:
٠ التعمق في المصادر بدل الاكتفاء بالمختصرات.
•طرح الأسئلة وعدم قبول المعلومات كما هي دون تمحيص.
•البحث عن الترابطات بين المواضيع بدلاً من الاكتفاء بالمعلومات المنفصلة.
•التحكم في استهلاك المعلومات وتخصيص وقت للتفكير والتحليل.
إن أهم غاية يمكن أن نطمح إليها في تفاصيل سمة «التدفق المعرفي» هي السعي نحو إنتاج أجيال مفكرة لها القدرة على التحليل والبحث والاستنتاج، وليس أجيالاً تعتمد على التلقين والحفظ والتفكير النقلي، والتي سادت في الماضي كنتيجة طبيعية للوعي القائم على أن النجاح العلمي مرهون بنتائج الاختبارات،وهذه النتائج تقتضي الإجابة عن مجموعة من الأسئلة التي تتجه نحو إجبار المتعلمين على طريقة الحفظ وتلك المنهجية في أساليب التلقي فقط، في حين أن جوهر العلم يكمن في القدرة على الممارسة النقدية بكافة أشكالها،وفي كل تفرعات العلم ومجالاته واستغلال سمة «التدفق المعرفي» للمشاركة في إنتاج المعرفة بالرجوع إلى منح المتلقين والباحثين وطلاب المعرفة فضاءً واسعاً من الحرية لممارسة علمية قائمة على التحليل وطرح التساؤلات،والبحث والاستنتاج.
وفي الختام،المعرفة وحدها ليست كافية.ما نحتاجه هو الفهم الذي يمنحنا القدرة على استخدام هذه المعرفة بوعي وذكاء. فهل نحن مستعدون لإبطاء الإيقاع قليلًا من أجل رؤية أعمق تمنحنا التفوق والابداع .