الكاتب : النهار
التاريخ: ٢٩ يناير-٢٠٢٥       14850

بقلم-أحمد صالح حلبي 

حينما يكون الحديث عن  مكة  المكرمة تنجذب الأسماع  وتتجه الأنظار  صوب مصدر الصوت ، فلكلمة (  مكة  ) تأثير قوي على الفؤاد قبل السمع ، لكونها مهبط الوحي وقبلة المسلمين ، وفي كتاب (  مكة  الماضي والحاضر ) للأستاذ / محمد سليم بخاري ، وقفت  أمام معلومات ثرية جمعت بين التاريخ قديمة وحديثه ، والجغرافيا بسهولها ووديانها ، والحياة الاجتماعية بروابطها المتنوعة ، وابحرت  في نحو مائة وسبعون صفحة متنقلا من مرفأ لآخر ، مزودا بمعلومات ثرية دونها من  شاركوا  في كتابة فصوله من باحثين وأساتذة جامعات ، منهم الأستاذ الدكتور معراج مرزا الأستاذ المشارك بجامعة أم القرى ، والأستاذ الزائر بجامعة هارفارد الأمريكية ، والدكتور عبدالله شاوش ـ رحمه الله ـ الأستاذ المساعد بجامعة أم القرى ، والدكتور رمزي الزهراني أستاذ الجغرافيا البشرية بجامعة أم القرى ـ سابقا ـ ، والدكتور فواز الدهاس أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى ومدير عام مركز تاريخ  مكة  الكرمة التابع لدارة الملك عبد العزيز ـ سابقا ـ  ، والأستاذ محمود صباغ ، والدكتور محمد ميلاد أستاذ علم النبات بجامعة أم القرى ، لنتعرف على أساليبهم ونستفيد من معلوماتهم . 

وفي توطئة الكتاب التي تعرف عادة بالتمهيد نقف أمام  تعريف موجز لمكة المكرمة كمدينة مقدسة وصفها المؤرخون والرحالة كظاهرة اجتماعية مختلفة عن نظيراتها من مدن العالم ، فهي ملتقى للمسلمين من شتى بقاع العالم ، ومنها  إلى المكانة التي تحدد الموقع ، وتتحدث عن شبكة عظيمة من الطرق السريعة التي ربطت  مكة  المكرمة بمدن المملكة العربية السعودية مما ساهم في سرعة وسلامة وصول الحجاج والمعتمرين . 

وعن المشاعر المقدسة يتحدث الكتاب مبينا مواقعها وماضيها ، وما شهدته خلال العهد السعودي الزاهر من تطورات ساهمت في تمكين ضيوف الرحمن من أداء نسكهم بيسر وسهولة . 

ولم تكن مواقيت الحج والعمرة بعيدة عن الكتاب فقد أوضح مواقعها وتحدث عن حدودها ، كما تناول تضاريس  مكة  المكرمة وجيولوجيتها ، وبين النباتات البرية بها ، والنباتات الصالحة للغذاء واسمائها اللاتينية . 

ولأن الكعبة المشرفة لها قدسيتها ومكانتها فقد اهتم الكتاب بالحديث عن بنائها وأعمال التجديد التي شهدتها ، إضافة لكسوتها ، وأركانها ، وإنارتها ، وميزاب الماء ، وحجر إسماعيل . 

ولم يغفل الكتاب المسجد الحرام وتوسعاتها ، فأوردها متتالية بدأ من أول توسعة له في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وما تلاها من توسعات حتى وصل إلى التوسعات السعودية الثلاث ، وتحدث عن تجديد جدار الكعبة من الخارج . 

وفي رحلة تنقلنا بين صفحات  الكتاب نتوقف أمام العديد من الإنجازات التي تحققت في عهد الدولة السعودية بالمشاعر المقدسة ، فيبرز الكتاب الأعمال التطويرية في المشاعر المقدسة ( عرفات ـ مزدلفة ـ منى ) ، ويتحدث عن تاريخ  مكة  ، وأهل  مكة  ، والثقافة والمجتمع في  مكة  ، كما تناول مشاهد تاريخية في محيط  مكة  .