النهار

٠٧ يناير-٢٠٢٥

الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٧ يناير-٢٠٢٥       21505

بقلم - د. طارق بن حزام

 

تخيّل أنك جالسٌ وسط حشد،من الناس،الجميع يتحدثون، ويتبادلون أطراف،الحديث،ومع ذلك تشعر،وكأنك،خارج الدائرة،في،زمنٍ أصبحت، فيه الهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية وسيطًا للتواصل  تتخذ العزلة الاجتماعية شكلًا جديدًا تختبئ وراء صورجميلة وتعليقات مقتضبة لكنها تعمِّق فجوة العزلة أكثرمما نتوقع.
إذ لم تعد العزلة الاجتماعيةحكرًا على الأشخاص الانطوائيين أوكبار السن كماقد يتصور البعض،ففي عالمنا المعاصر،يمكن لشابٍّ في العشرينيات أن يختارالعزلة 
لاشعور برغم أنّه محاط بمئات الأصدقاء،الرقميين.
قد يبدأ الأمر بقرارٍ بسيط أنابحاجة إلى بعض الوقت وحدي ” ثم يتكرر هذا القرار مرارًاوتكرارًا، إلى أن تصبح الخلوة جزءًامن روتينك اليومي
إذ تصبح الدردشة مع نفسك أسهل،من خوض نقاشٍ قد لا يتفهّمك الآخرون فيه.وقد تلاحظ أنّ المهام الاجتماعية العادية مثل،لقاءالأصدقاء 
أو زيارة الأقارب باتت مرهقةً أكثرمن،ذي قبل وهنا ينتقل الفرد من “استراحة مؤقتة” إلى “عزلة دائمة” قد تُلحق أضرارًا عميقة بالصحة النفسية في عالم الوهم الرقمي، يكتفي كثيرون بمحادثات النص والصور و”الإعجابات” في مواقع التواصل، بينما يغيب التواصل الوجاهي الذي يبعث الدفء في الروح وينعش الاستقرار الأسري.
وهن،مكمن،الخطورة،
إذلاتقتصر العزلةعلى شعورٍ عابرٍ بالوحد، بل تتوسّع رقعتها لتطال أبعادا نفسية أخطر منه
•الاكتئاب،والقلق:حين لا يجد المرء من،يشاركه همومه،قدتتحوّل،الأفكار،السلبية إلى،كرةثلج تكبريومًا بعديوم،وتسدّ عليه منافذ الأمل.
 • تدنِّي قيمة الذات،العلاقات الاجتماعية هي المرآة التي نرى أنفسنا فيها. وعندما نخسر هذا الانعكاس، نفقد جزءًا من إدراكنا لقيمتنا لدى الآخرين.
•ضعف مهارات التواصل المكتسبة بالتمرين،فكلماابتعدنا عن الاحتكاك اليومي بالآخرين أصبحت العودة أصعب،وبات الشعوربالحرج،أوالخجل شديدًا إذا قررنا الخروج من قوقعتنا.
وقد يبدوالخروج من دائرة العزلة أمرًا شاقًّ، لكنه ليس مستحيلًا، خاصةً إذا تحلّينا بالرغبة الحقيقية في إعادة بناء الجسور.ومن تلك الوسائل:
 •التواصل والبحث عن رفقاء في الاهتمامات المشتركة، جرِّب الانضمام إلى نادٍ ثقافي أورياضي أوالمشاركة في نشاط، تطوعي فالتفاعل مع أشخاص يشبهونك في الشغف يخفف،رهبة البداية.
 •اللقاءات الواقعي،بدل الرقمي، مهما كانت التطبيقات مريحة يبقى للقاءات الوجاهية سحرٌ يحيي الروح ويعيد الدفء للعلاقات.
•استشارة أخصائي نفسي قد تكون هذه الخطوة الأنجع في الحالات الشديد فهو يساعدعلى تفكيك، الأسباب الكامنة وتطويراستراتيجيات للتغلب على,الوحدة.
•تنظيم الوقت,والأولويات،
خصِّص،يومًاأويومين،
في الأسبوع للقاء الأهل والأصدقا، وتعامل مع هذه الأوقات كما تتعامل مع أي موعد عمل لا يُسمح بتأجيله.
وختاما ان حاجتنا إلى التواصل الإجتماعي لاتلغي رغبتنا الطبيعية في الحصول على بعض العزلة الهادئة فالتوازن هوكلمة السر،وماعلينا إلا الاعتدال في العزلة حتى لاتتحوّل إلى سجنٍ من صنع أيدينا، يمنعنا من كتشاف عالم الطبيعة الخلاب،الاستمتاع ببهجة التواصل الاجتماعي الإنساني.