الكاتب : النهار
التاريخ: ١٢ نوفمبر-٢٠٢٤       19030

بقلم | دكتور جهاد أبولحية

لا يخفى على أحد الوضع الكارثي الذي يعيشه شعبنا الفلسطيني في هذا التوقيت ،حيث نشهد حرب إبادة جماعية في قطاع غزة لا مثيل لها وعلى مرأى ومسمع من كل المجتمع الدولي ،اضافة إلى عدوان همجي في مناطق الضفة الغربية  حيث تقوم آلة  القتل الإسرائيلية باقتحامات المدن والقرى الفلسطينية بشكل يومي وترتكب جرائم بحق المدنيين ،فضلاً عن استفحال الاستيطان في الضفة الغربية بشكل غير مسبوق ،وتزامناً مع كل هذا يجري عملية تهويد كبرى للقدس المحتلة لتغيير ملامحها الإسلامية .

هذا الوضع الكارثي الذي دفعت باتجاه حكومة اليمين المتطرفة في دولة الإحتلال الإسرائيلي ،استدعت أن يكون هناك حراك جاد لايقاف هذه الحكومة واختراقاتها للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.

 فكانت هبّة  الأشقاء في المملكة العربية السعودية التي انطلقت  في عدة اتجاهات:

الاتجاه الإغاثي :  حيث أعلنت المملكة العربية السعودية عن اطلاق حملة دعم اغاثية كبرى عبر مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية وبمشاركة شخصية من الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، منذ اللحظة الأولى لحرب الإبادة الجماعية وذلك  لتلبية حاجات شعبنا الفلسطيني الذين هم بحاجة ماسة للمساعدة ،وكما شارك في هذه الحملة الاغاثية اكثر من ٢ مليون متبرع سعودي واقترب إجمالي المبلغ المجمع في هذه الحملة إلى مليار ريال سعودي .

تدفقت المساعدات السعودية على قطاع غزة من خلال جسور جوية و سفن بحرية تم تفعيلها بشكل فوري  لضمان استمرارية وصول المساعدات الإغاثية والطبية والإيوائية لكل المحتاجين في غزة، ووصلت هذه المساعدات إلى عشرات الآلاف من أبناء شعبنا في غزة وما زالت هذه المساعدات تتدفق رغم الحصار الخانق الذي تبذله اسرائيل على القطاع .

 

 الاتجاه السياسي :

اكدت المملكة  رفضها  وادانتها منذ اللحظة الأولى  جريمة الإبادة الجماعية وما يحدث مع شعبنا الفلسطيني من جرائم بشعة ،وأكدت على ضرورة محاكمة ومحاسبة المجرمين منتهكي القانون الدولي ، فضلاً عن تأكيد المملكة العربية السعودية رفضها التام عن إقامة أي علاقات مع إسرائيل إلا اذا التزمت بالقانون الدولي وفي مقدمة ذلك تثبيت الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية ، ولم تكتفي المملكة عند هذا بل عقدت قمة عربية اسلامية استثنائية أولى لحشد دعم عربي اسلامي  موحد من أجل التحرك في إطاره عبر العالم  لوقف حرب الإبادة وتثبيت الحق الفلسطيني.


الاتجاه الدبلوماسي :
دعم شعبنا الفلسطيني وقضيتنا العادلة في كافة المؤسسات الدولية بما في ذلك الأمم المتحدة وضمان إيصال معاناة شعبنا إلى  العالم كله وقيادة الجهود الدبلوماسية العربية من أجل ذلك ، فضلاً عن الحراك القوي في الأمم المتحدة فيما يخص عضوية فلسطين وما نتج عنه تحسين مكانة دولة فلسطين في الأمم المتحدة ومنحها العديد من الامتيازات، إضافة إلى حث الدول للاعتراف بدولة فلسطين وما نتج عن هذا الحراك من قيام بعض الدول بالاعتراف بدولة فلسطين ، وأيضاً اعلان التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين بقيادة المملكة والذي عقد أولى جلساته في الرياض بمشاركة اكثر من ٩٠ دولة.


مواكبة ومتابعة للحراك السياسي

واليوم تعقد قمة ثانية استثنائية عربية وإسلامية  في الرياض أكدت فيه المملكة من خلال رعاية جلالة الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود و بحضور ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود على حرصهم الشديد في مواصلة دعمهم للقضية الفلسطينية وشعبنا الفلسطيني ،و نتج عن هذه القمة بناء على البيان الختامي العديد من القرارات الهامة، ويأتي في مقدمتها العمل على تجميد عضوية اسرائيل في الأمم المتحدة ودعوة الدول المصدرة للاسلحة والناقلة على وقف هذا فوراً ، فضلاً عن التأكيد عن رفض كافة اشكال تصفية القضية الفلسطينية وتغيير  الأمر الواقع، ومواصلة الجهود الاغاثية والسياسية والدبلوماسية بما يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني ويوقف حرب الإبادة.


هذا الحراك المتعدد الاتجاهات الذي تسلكه المملكة العربية السعودية هو بشكل مؤكد سوف يبقى خالداً في صفحات الشرف والتقدير من قبل أبناء  شعبنا الفلسطيني ،فالمواقف الشجاعة للمملكة اتجاه شعبنا تبرهن العلاقة الوطيدة بين الشعبين وعلى ثبات موقف المملكة اتجاه قضيتنا المركزية العادلة ويؤكد على أن فلسطين في عين السعودية أفعال لا مجرد أقوال.

 

دكتور جهاد أبولحية
استاذ القانون والنظم السياسية الفلسطيني