الكاتب : النهار
التاريخ: ١٠ اكتوبر-٢٠٢٤       29535
بقلم :  د. طارق بن محمد بن حزام
أن من أهداف الأسرة المسلمة تنمية قدرات الإنسان العقليَّة ومواهبه الذِّهْنية، وتوجيهها نحو الخير العام، ومن الوسائل المعينة على تحقيق هذا الهدف: الأخوَّة الصَّالحة الدَّافعة إلى الخير، الأخوَّة في الأسرة تورث المحبَّة والإيثار،

وتبعد الحسد والشَّحناء والغل والقطيعة، وقد رأينا كيف فعل الحسد في أسرة يعقوب - عليه السلام - حيث قضى الحسد والبغضاء على استقرار الأسرة الكريمة.
الأسرة هي الدرع الحصين وفي ذلك دلالة على الشدَّة والقوَّة؛حيث إنَّ كلَّ فرد فيها يشد   عضد أخيه ويقويه، فيحصل التَّآلف  الإخوة والتكاتُف فيما بينهم، يفرح الأخ لفرَح أخيه، ويغضب لغضبه، ويألَم لألمه
فتغدو الأسرة كالجسد الواحد،الَّذي إن اشتكى منه عضوٌ
تداعى له سائر الأعْضاء بالحمَّى والسَّهر، وبذلك تتميَّز الأسرة   ذات العلاقة الاخوية  القوية عن غيرها من الاسر .
العلاقه بين الإخوان والأخوات ياكرام "!!! ليست أسماء مرصوصة في بطاقة رسمية .. ولا أوراقاً مرسومة في شجرة العائلة .. ولا أرقاماً هاتفية مسجلة في هاتفك ..
 اوعلاقة صداقة .. هي دم يجري في عروقك ، لذلك حتى لو تجاهلت وجوده في حياتك فستصرخ كريات الدم في عروقك لتشعرك بالحنين إليه !!!

لاتقل إن زرتني زرتك .. وإن أعطيتني أعطيتك .. وإن أحسنت إليّ أحسنت إليك .. فمن يقيسون عطاء الأخوة بقانون الأخذ والعطاء لن يحصدوا سوى جفاف المشاعر وتصحر الأحاسيس وتباعد المسافات!!!
من الضروري أن تضع خطوطاً حمراء لزوجتك ( أو لزوجكِ) ولأبنائك وبناتك حين يكبروا
ولا تسمح لهم بتجاوزها فيما يختص بإخوانك وأخواتك .. فأغلب مشكلات القطيعة بين الإخوة تكمن في تدخل الزوجات أو الأزواج والأبناء والبنات وإيغار صدور الإخوة على بعضهم البعض .
لذلك لا تسمح لهم أو لغيرهم أن يتدخلوا في تشكيل إطار علاقتك بإخوتك ويدفعوا بك نحو طريق القطيعة والبعد
روعة الأخوة أن تشعر أختك
أو أخاك بقيمته في حياتك .. باشتياقك له .. بأن أمره وهمومه ومشكلاته تعنيك ..
بأن دموعه تنحدر من عينيك قبل عينيه ..
أن تسنده قبل أن يسقط .. أن تكون عكازه قبل أن يطلب منك ذلك ..
فإياك ثم إياك أن تفرط بأخوتك من أجل أي شئ في هذه الدنيا فكل شيئ يمكن تعويضه ولكن إخوتك
إن ذهبوا فلن يأتي غيرهم .

*باحث فى الامن الفكري