الكاتب : النهار
التاريخ: ٠٢ سبتمبر-٢٠٢٤       20185

بقلم - هادي هتان

في عصر الثورة الرقمية وانتشار الإنترنت، شهد العالم تحولًا جذريًا في كيفية استهلاك المحتوى المرئي. من  الأفلام  السينمائية إلى المسلسلات والبرامج التلفزيونية وصولًا إلى مقاطع الفيديو القصيرة التي تُشارك عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح  المحتوى المرئي  جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية. ومع هذا الانتشار الواسع، ظهرت ظاهرة "حرب  الأفلام  والمحتوى المرئي" التي تسعى إلى استمالة الجماهير والتأثير على عقولهم بطرق مختلفة، بعضها قد يكون له آثار خطيرة على المجتمعات.

توليد المحتوى كتهديد وعنف مجتمعي

مع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة في توليد المحتوى، أصبح من السهل إنتاج مقاطع فيديو أو أفلام بشكل أسرع وأكثر كفاءة. ومع ذلك، فإن هذا الانتشار السريع للمحتوى يولّد تحديات كبيرة. أحد هذه التحديات هو إنتاج محتوى يحمل رسائل عنيفة أو متطرفة يمكن أن تساهم في تأجيج التوترات الاجتماعية ونشر الأفكار المتطرفة بين الشباب.

يمكن لهذه الظاهرة أن تشكل تهديدًا حقيقيًا عندما يتم استغلالها من قبل جماعات متطرفة أو أفراد يسعون إلى زرع الفتن والتحريض على العنف. على سبيل المثال، تم استخدام مقاطع الفيديو المضللة أو الموجهة بشكل سلبي في بعض الأحيان لتجنيد الأفراد في حركات متطرفة، أو لنشر الكراهية بين المجتمعات المختلفة. هذا النوع من المحتوى قد يؤدي إلى تشويه المجتمعات وتقويض النسيج الاجتماعي الذي يعد أساسًا لاستقرار الدول.

تشويه المجتمعات وزرع التطرف

بعض  الأفلام  والبرامج التلفزيونية تقدم صورة مشوهة عن مجتمعات معينة أو تنقل رسائل تعزز من النزاعات العرقية أو الدينية. هذا النوع من المحتوى يمكن أن يؤثر بشكل كبير على تصورات الناس ويغذي الكراهية والتحيز. عندما يُشاهد هذا النوع من المحتوى على نطاق واسع، فإنه يمكن أن يساهم في خلق بيئة مشحونة بالتوترات ويزيد من احتمالية اندلاع العنف.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يؤدي نشر هذه الصور السلبية إلى تطرف الأفراد الذين يشعرون بأن هويتهم أو ثقافتهم مهددة. في حالات كثيرة، يتبع هذا التطرف مسارات تقود إلى العنف أو المشاركة في أنشطة إرهابية.

كيف يمكن التصدي لهذه الظاهرة؟

التصدي لحرب  الأفلام  والمحتوى المرئي يتطلب مقاربة شاملة تضم عدة جوانب:

1. التوعية الإعلامية: يجب تعزيز الوعي بين الجماهير حول أهمية التحقق من مصادر المحتوى وعدم الانجراف وراء الرسائل التي تروج للكراهية أو العنف. التعليم والإعلام يمكن أن يلعبا دورًا كبيرًا في هذا الجانب.

2. التنظيم والرقابة: يجب أن تكون هناك آليات فعالة لتنظيم ومراقبة المحتوى الذي يُنشر عبر وسائل الإعلام والإنترنت. هذا يتضمن وضع قوانين تجرم نشر المحتوى المتطرف أو العنيف وتوفير دعم قانوني للضحايا.

3. تشجيع المحتوى الإيجابي: ينبغي دعم وتشجيع إنتاج محتوى مرئي يعزز من قيم التسامح والتعايش السلمي. يمكن للحكومات والمنظمات غير الحكومية العمل مع صناع المحتوى لضمان أن الرسائل التي يتم نشرها تعكس القيم الإنسانية الإيجابية.

4. التعاون الدولي: نظرًا لأن  المحتوى المرئي  يمكن أن ينتشر عبر الحدود بسرعة، فإن التعاون الدولي ضروري لمكافحة التأثيرات السلبية لهذا المحتوى. هذا التعاون يمكن أن يشمل تبادل المعلومات وأفضل الممارسات بين الدول، فضلاً عن التنسيق في مجالات مثل تتبع وإزالة المحتوى المتطرف.

في النهاية، تبقى حرب  الأفلام  والمحتوى المرئي معركة مستمرة تتطلب من المجتمعات اليقظة والعمل المستمر لحماية الأفراد من تأثيراتها السلبية. عبر التصدي الفعّال لهذه الظاهرة، يمكن للمجتمعات أن تحافظ على وحدتها وتماسكها في وجه محاولات زرع الفتنة والتطرف.