بقلم| طه عودة أوغلو
شهدت العلاقات التركية العربية خلال الفترة الأخيرة الماضية إعادة تصحيح لمسارها فالعرب والأتراك يتجهون اليوم نحو مرحلة تاريخية تؤسس لعلاقات استراتيجية بين الطرفين.
لطالما تميزت العلاقات التركية-العربية بالتعاون طيلة عقود خصوصا أنها تـأسست على قاعدة متينة ينظر بالدرجة الأولى إلى تحقيق منافع متبادلة اقتصادية ومواجهة تحديات مشتركة وبالأخص التحدي الإيراني المتصاعد في المنطقة.
واللافت أن هذا التطور جاء بالتزامن مع مستجدات إيجابية تشهدها العلاقات التركية مع المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، وحاليا مع مصر لإعادة تصحيح المسار مما يشير إلى أن تحركات تركية نشطة لإعادة نسج خريطة تحالفات جديدة في المنطقة.
لقد ظلت العلاقات التركية-العربية إلى حد بعيد أسيرة محددات عدة حكمت مستوياتها وطبيعتها وأثرت على التفاعل الإيجابي بين الطرفين بما لم يسمح بإحداث مزيد من التقدم في مسار تلك العلاقات لكن مسار تطوير العلاقات الجديدة بالفترة الأخيرة ركز على الجانب الاقتصادي بدرجة أساسية وترجم على أرض الواقع من خلال التوقيع على عدد من الاتفاقيات التجارية بين تركيا و الدول العربية أهمها اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا ودول الخليج العربية والتي تعزز من التعاون وتدفق الاستثمارات والزيارات المتبادلة بين رجال المال والأعمال.
ومما لا شك فيه أن الدول العربية أيضا تراهن على العلاقة مع تركيا كنتيجة طبيعية في إطار التوازنات الاقتصادية الدولية الجديدة حيث تعتبر تركيا شريكا اقتصاديا واعدا جدا بالنسبة لها، بالإضافة إلى حقيقة أن العلاقات الجيدة بين الطرفين تقوم على أسس ثابتة وبدون أي أهداف أو مطالب سياسية بل الاقتصاد هو الباب الأهم الذي يركز على فتحه كلا الطرفين كممر لتوثيق التعاون في المجالات الأخرى.
ويرى المراقبون أن التبادل التجاري والتعاون الاقتصادي والاستثماري يتصدر المرحلة الحالية من العلاقات بين الطرفين كما بدأت العلاقات العسكرية والدفاعية بين "أنقرة" و" الدول العربية " أيضا تشهد تطورا بالتوازي مع هذا الخط.
في هذا الإطار يمكننا القول أن النقلة النوعية في العلاقات التركية- العربية تأتي في وقت تمر فيه منطقة الشرق الأوسط بفترة تحولات هائلة مما يضع "أنقرة" ونخبها (وبالأخص السياسية) أمام مفترق طرق هام ومصيري وحاسم وبالتالي، على الرغم من كل خطوات التقارب التركية مع الدول العربية لكن هذه العلاقات لا تخلو من تحديات كثيرة ولعل أبرز معضلة تتمثل في وجود بعض الجهات المعادية التي لا يروق لها تطور العلاقات بين تركيا والدول العربية.
وأخيرا...يمكن القول أن توثيق العلاقات التركية-العربية يبقى الخيار الوحيد في عالم مليء بالتحديات والمتغيرات الإقليمية والدولية غير المسبوقة الأمر الذي يفرض حتمية المشاركة في صنع وصياغة شراكات إقليمية قوية تنسجم مع هدف زيادة قوة وقدرات كلا الطرفين في أخذ مكانة مهمة في حركة التوازنات العالمية المستحدثة.